حرية
أعاد الهجوم بطائرة مسيّرة على محطة زابوريجيا النووية، أكبر منشأة نووية في أوروبا، المخاوف الدولية من احتمال انزلاق الحرب الروسية الأوكرانية نحو مرحلة أكثر خطورة، بعدما باتت المنشآت النووية ضمن دائرة الاستهداف المباشر أو غير المباشر للعمليات العسكرية.
ورغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مستويات الإشعاع ما تزال طبيعية وأن الأضرار اقتصرت على أجزاء خارجية من مبنى التوربينات، فإن الحادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني المحيط بالمحطة التي تحولت منذ بداية الحرب إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في الصراع.
قلق دولي متجدد
اللافت في الحادثة أن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكد وجود مؤشرات تتوافق مع ضربة نفذتها طائرة مسيرة، بما في ذلك أضرار خارجية وبقايا ألياف بصرية محترقة، وهو ما يعزز المخاوف من أن المنشآت النووية أصبحت عرضة بشكل متزايد لهجمات الطائرات المسيّرة التي يصعب أحياناً اعتراضها أو تحديد مصدرها بدقة.
ورغم عدم حدوث تسرب إشعاعي، فإن مجرد استهداف موقع نووي يُنظر إليه دولياً باعتباره تجاوزاً لخط أحمر قد يهدد الأمن الإقليمي والأوروبي، خصوصاً أن أي خطأ أو إصابة لمنشآت حساسة داخل المحطة قد يؤدي إلى كارثة تتجاوز حدود أوكرانيا وروسيا.
تصعيد في حرب الطاقة
الهجوم على زابوريجيا جاء بالتزامن مع تصعيد أوكراني واسع ضد البنية التحتية للطاقة داخل روسيا. فكييف أعلنت استهداف مصفاة ساراتوف النفطية ومحطة ضخ لازاريفو، إضافة إلى مواقع أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة الروسي.
ويعكس هذا التوجه استمرار استراتيجية أوكرانيا القائمة على نقل المعركة إلى العمق الروسي واستهداف مصادر التمويل والإمداد اللوجستي للعمليات العسكرية، خاصة بعد حصولها على قدرات هجومية بعيدة المدى مكنتها من ضرب أهداف تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط القتال.
في المقابل، تؤكد موسكو أنها تمكنت من إسقاط مئات الطائرات المسيّرة، لكنها تواجه تحدياً متزايداً يتمثل في اتساع رقعة الأهداف الحيوية المعرضة للهجمات، من المصافي وخطوط الأنابيب إلى مستودعات الوقود والمنشآت الصناعية.
حرب الاستنزاف تتوسع
استهداف منشآت الطاقة في الجانبين يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف اقتصادي وبنيوي متقدمة. فبعد سنوات من القتال، لم يعد التركيز مقتصراً على السيطرة الميدانية، بل أصبح موجهاً أيضاً نحو إضعاف قدرة الخصم على تمويل الحرب وتشغيل اقتصاده.
وفي هذا السياق، تمثل المصافي ومحطات الضخ أهدافاً استراتيجية لأوكرانيا، بينما تنظر روسيا إلى حماية محطة زابوريجيا باعتبارها جزءاً من أمنها القومي، خاصة أنها تقع في منطقة خاضعة لسيطرتها وتعد ورقة مهمة في أي مفاوضات مستقبلية.
هل يقترب الصراع من مرحلة أكثر خطورة؟
رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سارعت إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن سلامة المحطة، فإن تكرار الحوادث المرتبطة بالمنشآت النووية يرفع مستوى القلق الدولي. فالمشكلة لا تكمن فقط في حجم الأضرار الحالية، بل في احتمالية وقوع خطأ عسكري أو تقني قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها.
ومع استمرار تبادل الضربات بعيدة المدى بين موسكو وكييف، تبدو الحرب الأوكرانية مرشحة لمزيد من التصعيد في جبهة الطاقة والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول أي حادث نووي، ولو محدوداً، إلى أزمة دولية تتجاوز حدود الصراع القائم بين البلدين.







