حرية
تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث تبدأ الأحد جولة من المحادثات الفنية الحساسة بين إيران والولايات المتحدة، بمشاركة باكستان ووسطاء دوليين، في أول اختبار عملي لمسار التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب إقليمي ودولي لنتائجها وانعكاساتها على ملفات النووي والأمن الإقليمي.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، وصل الوفد الإيراني إلى سويسرا برئاسة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، فيما توجه الوفد الأميركي بقيادة جيه دي فانس، بالتزامن مع مشاركة وفد باكستاني يقوده محمد إسحاق دار.
أول اختبار للتفاهم الأميركي الإيراني
تكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لأنها تأتي بعد سلسلة تفاهمات سياسية وأمنية بين واشنطن وطهران، حيث ينتظر أن تركز الاجتماعات على آليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وضمانات خفض التصعيد في المنطقة.
ويرى مراقبون أن المفاوضات الحالية لن تكون مخصصة لصياغة اتفاق سياسي جديد بقدر ما ستكون منصة تقنية لترجمة التفاهمات المعلنة إلى إجراءات تنفيذية قابلة للتطبيق، وهو ما يجعلها أكثر تعقيداً وحساسية.
لبنان حاضر بقوة على الطاولة
التصريحات الأميركية قبيل انطلاق الاجتماعات كشفت أن الملف اللبناني سيكون حاضراً إلى جانب الملف النووي، إذ أكد فانس أهمية تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.
ويعكس ذلك إدراك واشنطن وطهران بأن استقرار لبنان أصبح جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي، وأن أي انهيار للتفاهمات الميدانية قد ينعكس مباشرة على مسار المفاوضات الأوسع.
باكستان.. دور الوسيط والشريك
مشاركة باكستان تضيف بعداً جديداً للمحادثات، خصوصاً بعد الدور الذي لعبته إسلام آباد خلال الأشهر الماضية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ما يمنحها موقعاً مؤثراً في إدارة بعض الملفات الفنية والسياسية المرتبطة بالتفاهمات الجارية.
ماذا يمكن أن تخرج به المفاوضات؟
يتوقع خبراء أن تركز الجولة الأولى على أربع قضايا رئيسية:
- آليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.
- الجداول الزمنية الخاصة بالعقوبات والإجراءات الاقتصادية.
- ضمانات خفض التصعيد العسكري في المنطقة.
- تثبيت التفاهمات المتعلقة بلبنان وأمن الملاحة والطاقة.
ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأطراف المشاركة، فإن المفاوضات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها انعدام الثقة المتراكم بين واشنطن وطهران، وتعقيد الملفات الأمنية المرتبطة بحلفاء الطرفين في المنطقة.







