حرية
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، تصريحات شديدة اللهجة تجاه الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات الجارية في سويسرا، مهدداً بأن أي خطوة من طهران نحو إغلاق مضيق هرمز ستترتب عليها عواقب خطيرة.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن بلاده قد تفرض رسوماً على حركة العبور في مضيق هرمز في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً أنه حذّر الجانب الإيراني من أن إغلاق المضيق “لن يبقي لهم دولة”، على حد تعبيره، وأن المفاوضين الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم في حال اتخاذ مثل هذا القرار.
وفي سياق حديثه، أشار ترامب إلى أن حركة حماس “لم تعد تشكل تهديداً كبيراً في غزة حالياً”، معتبراً أن الأولوية يجب أن تتركز على التوصل إلى اتفاق مع إيران.
كما استعرض ما وصفه بالإنجازات الاقتصادية والعسكرية لبلاده، قائلاً إن الولايات المتحدة تحقق أرقاماً قياسية في سوق العمل وأداء الأسواق المالية، وتمتلك “أقوى جيش في العالم”، على حد وصفه.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، انطلقت في سويسرا محادثات مباشرة بين وفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، ووفد إيراني يقوده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وبمشاركة وساطة من باكستان وقطر.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن المفاوضات تركز على إمكانية التوصل إلى “صفقة جديدة” لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، فيما ذكرت تقارير رسمية أن ملف وقف التصعيد في لبنان والأموال الإيرانية المجمدة يتصدران جدول النقاش.
تصعيد سياسي يسبق التفاوض
تعكس تصريحات ترامب تصعيداً واضحاً يسبق أو يواكب جولة المفاوضات، وهو أسلوب تفاوضي يعتمد على الضغط القصوى لزيادة هامش المكاسب في أي اتفاق محتمل.
التهديد المباشر المرتبط بـمضيق هرمز يحمل دلالة حساسة، لأنه يربط مسار التفاوض الاقتصادي والأمني بأحد أهم الممرات النفطية في العالم.
هرمز كأداة ردع
إعادة إدخال مضيق هرمز في الخطاب السياسي تعني أن الملف لم يعد مجرد ورقة تفاوض، بل أصبح محور ردع متبادل.
فأي تهديد بإغلاقه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، ما يمنحه ثقلًا يفوق كثيراً من أدوات الضغط التقليدية.
تفاوض متعدد الملفات
انطلاق المحادثات في سويسرا بمشاركة وسطاء من باكستان وقطر يعكس أن الملف الإيراني لم يعد ثنائياً فقط بين واشنطن وطهران، بل بات متعدد الأطراف والأبعاد، يشمل:
- البرنامج النووي أو التفاهمات الأمنية
- النفوذ الإقليمي في لبنان وغزة
- ملف الأموال الإيرانية المجمدة
- أمن الممرات البحرية
“صفقة جديدة” أم إعادة هندسة للمنطقة؟
إشارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى “صفقة جديدة” تعكس طموحاً يتجاوز الاتفاقات التقليدية، نحو إعادة صياغة التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، وليس فقط حل خلاف ثنائي مع إيران.
مفاوضات تحت ضغط الوقت
ربط التهديدات السياسية بانطلاق المحادثات يوحي بأن المفاوضات تُدار تحت ضغط عالٍ، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي قبل الدخول في تفاصيل الاتفاق النهائي.
المشهد الحالي يعكس معادلة تفاوضية معقدة تقوم على ثلاثة عناصر:
- ضغط سياسي أمريكي مرتفع لفرض شروط أقوى.
- تمسك إيراني بورقة الجغرافيا الاستراتيجية (هرمز) كأداة ردع.
- تدويل الملف عبر وسطاء إقليميين لتقليل مخاطر الانفجار المباشر.
وبين هذه العناصر، تبقى النتيجة النهائية مرهونة بقدرة الطرفين على تحويل التهديدات إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، أو الانزلاق نحو مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.







