حرية
قفزت أسعار النفط العالمية، اليوم الخميس، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج وتزايد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وبحلول الساعة الرابعة عصراً بتوقيت بغداد، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أيلول بنسبة 6.3% لتسجل 100.02 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4.62% إلى 90.81 دولاراً للبرميل.
وجاءت هذه المكاسب بعد موجة ارتفاعات بدأت منذ ساعات الصباح، عندما بلغ خام برنت 96.27 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ستة أسابيع، فيما ارتفع الخام الأميركي إلى 88.48 دولاراً للبرميل، مدعوماً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ويأتي هذا الارتفاع عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني اندلاع حريق في ناقلة نفط جنوب مضيق هرمز، مع تأكيده استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق، ورفض مرور الناقلات من دون تنسيق مع طهران، بالتزامن مع استمرار الضربات الأميركية داخل إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي.
اختراق خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يمثل تحولاً مهماً في الأسواق، لأنه يعكس انتقال المخاوف من مرحلة التهديدات السياسية إلى مرحلة التأثير الفعلي في تجارة الطاقة العالمية. فالسوق لم تعد تتفاعل مع التصريحات فقط، بل مع احتمالات تعطل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية، لذلك فإن أي اضطراب أمني أو قيود على الملاحة ينعكس فوراً على الأسعار، حتى وإن لم تتوقف الصادرات بشكل كامل، إذ يضيف المستثمرون ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسعار النفط.
وفي حال استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، أو توسع الهجمات لتشمل ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة، فإن الأسعار قد تواصل ارتفاعها فوق المستويات الحالية، مع ازدياد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
أما بالنسبة للعراق، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر إيرادات مالية إضافية للموازنة العامة على المدى القصير، لكنه في المقابل يرفع مستوى المخاطر الأمنية والاقتصادية، نظراً لاعتماد البلاد على استقرار حركة التصدير عبر الخليج، فضلاً عن احتمال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري إذا استمرت الأزمة.
وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، إذ إن مسار أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات المواجهة العسكرية في الخليج، ومدى قدرة المجتمع الدولي على منع تحول أزمة مضيق هرمز إلى تعطيل طويل الأمد لإمدادات الطاقة العالمية.







