حرية
أعلنت الشركة العامة للنقل البري، التابعة لوزارة النقل، اليوم السبت، دخول الشاحنات العراقية للمرة الأولى في تنفيذ عمليات نقل دولية ضمن اتفاقية النقل الدولي العابر “تير”، بعد أن كانت أغلب العمليات المنفذة داخل الأراضي العراقية تعتمد خلال الفترة الماضية على الشاحنات الأجنبية.
وقال مدير عام الشركة مرتضى الشحماني، في بيان، إن عمليات النقل المنفذة عبر الأراضي العراقية تجاوزت 5 آلاف عملية، وجميعها تندرج ضمن اتفاقية النقل الدولي العابر “تير”، التي أنشأها الاتحاد الدولي للنقل البري، وتضم أكثر من 79 دولة حول العالم، من بينها العراق.
وأوضح أن الشاحنات العراقية نفذت عمليات نقل انطلقت من الأراضي السعودية عبر منفذ عرعر الحدودي باتجاه دول آسيا الوسطى، معتبراً أن دخول الناقل العراقي إلى هذا المسار يمثل خطوة مهمة نحو بناء مورد اقتصادي وطني جديد، يمكن تطويره والاستفادة منه في تعزيز إيرادات الدولة وتنشيط قطاع النقل.
العراق يتحول من ممر إلى لاعب في النقل الإقليمي
ويحمل دخول الشاحنات العراقية إلى منظومة النقل الدولي العابر دلالة اقتصادية تتجاوز مجرد تنفيذ عمليات نقل، إذ يمنح العراق فرصة للانتقال من كونه ممراً جغرافياً للبضائع بين دول المنطقة إلى طرف فاعل في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية.
وأشار الشحماني إلى توسع وزارة النقل في إبرام مذكرات تفاهم مع دول الجوار، بينها السعودية والأردن وسوريا وإيران وتركيا، بهدف تعزيز موقع العراق ضمن ممرات سلاسل التوريد الدولية واستثمار موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج ببلدان المنطقة وآسيا الوسطى.
وكشف عن وجود مباحثات مع عدد من الدول والجهات العراقية المعنية، بينها هيئة المنافذ الحدودية، لإبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة لتطوير النقل العابر، مبيناً أن دولاً عدة تبدي اهتماماً بتوقيع اتفاقيات تعاون مع العراق، وفي مقدمتها أرمينيا وبولندا وعدد من دول الخليج.
طريق التنمية.. الرهان الأكبر
وتبرز هذه الخطوة في وقت يسعى فيه العراق إلى إعادة صياغة دوره في حركة التجارة الإقليمية، مستفيداً من موقعه الجغرافي ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بمشروع طريق التنمية.
وأكد الشحماني أن طريق التنمية الاستراتيجي، بعد إنجازه، سيكون بمثابة العمود الفقري لتطوير قطاع النقل العابر للحدود، لما يوفره من ربط بين الموانئ العراقية وشبكات الطرق والسكك الحديدية باتجاه تركيا وأوروبا، بما يمكن أن يضع العراق ضمن مسارات تجارية أكثر أهمية.
ويأتي ذلك ضمن توجه حكومي أوسع لتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النشاط النفطي، عبر استثمار قطاعات النقل واللوجستيات والتجارة العابرة للحدود كمصادر اقتصادية يمكن أن تتوسع قيمتها مع زيادة حركة البضائع بين دول الخليج وآسيا وأوروبا.
نظام تير يختصر الإجراءات
وكان العراق قد أعلن سابقاً انضمامه رسمياً إلى نظام “تير” المتكامل تقنياً، وتفعيل عمليات النقل الدولي العابر للحدود بالشراكة مع الاتحاد الدولي للنقل البري، بهدف تبسيط الإجراءات الجمركية في المنافذ الحدودية وتسريع حركة الشاحنات.
وتوفر الاتفاقية إطاراً موحداً لنقل البضائع عبر الحدود، بما يقلل من الإجراءات المتكررة ويسهم في خفض الوقت والكلف المرتبطة بعمليات النقل، وهو ما يمنح العراق فرصة لتعزيز تنافسية ممراته البرية.
وتشير الخطوة الجديدة إلى أن العراق بدأ اختبار موقعه كطرف مباشر في منظومة النقل الدولي، وليس مجرد ساحة عبور للشاحنات الأجنبية، إلا أن تحويل هذه البداية إلى مورد اقتصادي مستدام يتطلب تطوير الطرق والمنافذ والخدمات اللوجستية، وتقليل زمن التخليص الجمركي، وضمان انسيابية حركة الشاحنات.
وفي حال استمرت وتيرة الاتفاقيات والتعاون مع دول المنطقة، بالتوازي مع إنجاز مشاريع طريق التنمية، فقد يتحول قطاع النقل العابر إلى أحد المسارات الاقتصادية المهمة للعراق، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي بين الخليج والأسواق التركية والأوروبية ودول آسيا الوسطى.







