حرية
تعرض مستودع للوقود في العاصمة الليبية طرابلس، لهجوم بطائرة مسيّرة، في حادث يعيد ملف أمن المنشآت النفطية إلى واجهة المشهد الليبي، وسط تحذيرات رسمية من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يهدد منظومة الإمداد والخدمات الأساسية في البلاد.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن الهجوم تسبب بأضرار طفيفة في مستودع الوقود، فيما باشرت الفرق الفنية المختصة إجراءات احترازية شملت سحب كميات من الوقود من الخزانات لخفض مستوياتها وتقليل المخاطر المحتملة.
وأوضح المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، أن شظايا ناتجة عن الهجوم ألحقت أضراراً محدودة بعدد من خطوط الأنابيب والخزانين 213 و220، مؤكداً عدم تسجيل إصابات وعدم تأثر عمليات توزيع وإمداد الوقود.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، كما لم تكشف السلطات الليبية عن الجهة التي تقف وراءه.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن محاولات استهداف المنشآت النفطية تمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الإمداد، داعية إلى تعزيز حماية المواقع النفطية الحيوية باعتبارها جزءاً أساسياً من أمن البلاد الاقتصادي والخدمي.
هجوم جديد بعد ضربات الزاوية
ويأتي الهجوم الجديد بعد سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت وخزانات وقود في منطقة الزاوية غرب طرابلس خلال آب الماضي.
وكانت هجمات سابقة قد طالت خزانات في مجمع الزاوية النفطي، ما أدى إلى احتراق أحد الخزانات بالكامل، فيما حذرت المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك من إمكانية تأثر عمليات التكرير والإمداد إذا استمرت الاعتداءات.
ويكشف تكرار الاستهداف خلال فترة زمنية قصيرة أن المنشآت النفطية الليبية باتت تواجه تهديداً أمنياً متزايداً، خصوصاً أن أي إصابة مباشرة بخزانات الوقود يمكن أن تتحول سريعاً إلى حريق واسع أو توقف في عمليات التوزيع.
النفط يتحول إلى نقطة ضعف
ولا يمثل استهداف مستودعات الوقود مشكلة أمنية فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية.
فشبكة تخزين وتوزيع الوقود ترتبط مباشرة بقطاع النقل والكهرباء والخدمات والصناعة، وأي تعطيل لها يمكن أن ينعكس سريعاً على حياة المواطنين والأسواق، حتى إذا بقي الإنتاج النفطي نفسه بعيداً عن الضرر المباشر.
كما أن تكرار الهجمات يرفع كلفة حماية المنشآت ويزيد مخاطر الاستثمار والتشغيل في القطاع النفطي، في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقسامات سياسية وأمنية تجعل منشآتها النفطية عرضة للتجاذبات والإغلاقات والهجمات.
وتشير التقارير إلى أن شركة البريقة واصلت عمليات الإمداد بصورة طبيعية عقب حادث طرابلس، فيما اتخذت السلطات إجراءات لتأمين الموقع وخفض كميات الوقود داخل الخزانات كإجراء احترازي.
الرسالة الأخطر في هجوم طرابلس أن الصراع الليبي لا يزال قادراً على الوصول إلى أكثر المنشآت حساسية، حتى في حال عدم الإعلان عن الجهة المنفذة.
فالمنشآت النفطية تمثل شريان الاقتصاد الليبي ومصدراً رئيسياً للإيرادات العامة، ولذلك فإن تحويلها إلى أهداف عسكرية أو سياسية يهدد بتحويل الخلافات الأمنية إلى أزمة اقتصادية واسعة.
كما أن تزامن الهجوم على مستودع طرابلس مع الهجمات السابقة على منشآت الزاوية يطرح تساؤلات حول قدرة السلطات على تأمين سلسلة الطاقة بالكامل، من مواقع الإنتاج والتكرير إلى التخزين والتوزيع.
وفي المقابل، فإن عدم تأثر الإمدادات في الهجوم الأخير يمنح السلطات مساحة لاحتواء التداعيات، لكنه لا يلغي الخطر الاستراتيجي؛ فالأضرار الطفيفة اليوم قد تتحول إلى خسائر أكبر في حال تكررت الهجمات أو استهدفت خزانات أكثر حساسية.
وبالتالي، فإن المعركة المقبلة في ليبيا قد لا تكون فقط على من يسيطر على النفط، بل على من يستطيع حماية النفط ومنع تحويله إلى سلاح في الصراع السياسي والأمني.







