حرية
في بيان حمل رسائل دينية واجتماعية وتنظيمية، دعا صالح محمد العراقي إلى أن يكون «مضيف آل الصدر» في الحنانة نموذجاً يُحتذى به في إدارة المواكب والمضايف والتكايا، مؤكداً أن الخدمة الحسينية ينبغي أن تقوم على التقرب إلى الله بعيداً عن الشهرة والمال والرياء، إلى جانب الالتزام بالنظافة والشروط الصحية والوقائية والأمنية.
وأشار العراقي إلى أن مسؤولية العراقيين تجاه الزائرين، من داخل البلاد وخارجها، تتطلب تقديم نموذج منظم ومثالي في الخدمة، محذراً من أن تتحول الفوضى أو التردي التنظيمي والصحي إلى مدخل للانتقاد والسخرية.
وأكد استعداد القائمين على المضيف لتقديم التثقيف والتعليم لأصحاب المواكب بشأن الأسس العامة والخاصة التي ينبغي أن ترافق العمل الخدمي الحسيني.
وعدد البيان جملة من الأهداف التي قال إنها تقف وراء إقامة المضيف، من بينها التقرب إلى الله، وإعلاء الشعائر الدينية، وتعزيز الترابط بين العراقيين وزوار المنطقة، فضلاً عن تقديم خدمة إنسانية مجانية، بحسب البيان، وإحياء حضور النجف في مسار الزيارات المرتبطة بالمناسبات الدينية.
كما أشار إلى رمزية الحنانة، لوجود مسجد الحنانة ومرقد كميل بن زياد فيها، معتبراً أن التواجد في المنطقة يحمل بعداً عبادياً، فضلاً عن ارتباط المضيف بإحياء ذكرى السيد محمد باقر الصدر.
ولفت البيان إلى أن «مضيف الحنانة» يمثل المضيف المركزي، وله فروع داخل العراق وخارجه خلال الزيارات والمناسبات المختلفة، مؤكداً أن إنشاء تلك الفروع يتم بتخويل خطي، ولا يحق لأي جهة ادعاء الانتماء إليه من دون ذلك.
يحمل البيان في جوهره ثلاث رسائل رئيسية: دينية وتنظيمية وسياسية.
الرسالة الأولى تتمثل في محاولة إعادة تعريف الخدمة الحسينية باعتبارها ممارسة دينية واجتماعية تحتاج إلى الانضباط والنظافة والتنظيم، وليس مجرد تقديم الطعام أو استقبال الزائرين. وهذا الطرح يضع المعايير الإدارية والصحية والأمنية في صلب مفهوم الخدمة، خصوصاً مع اتساع أعداد الزائرين في المناسبات الدينية الكبرى.
أما الرسالة الثانية فتتعلق بمكانة النجف في خريطة الزيارات الدينية. فالإشارة إلى الحنانة ومسجدها ومرقد كميل بن زياد، إلى جانب الحديث عن «إحياء ذكر النجف»، تبدو محاولة لتعزيز حضور المدينة في مسار الزائرين وعدم اختزال المشهد الديني العراقي في كربلاء وحدها.
والرسالة الثالثة ذات طابع سياسي واجتماعي أكثر وضوحاً، وتظهر خصوصاً في التشديد على «ترك المعمعة السياسية» والتأكيد على أن المضيف نشاط مجاني وغير ممول من جهة داخلية أو خارجية. فهذه العبارات تسعى إلى تقديم المشروع باعتباره نشاطاً دينياً وخدمياً مستقلاً، بعيداً عن التوظيف السياسي أو المالي.
كما أن التأكيد على وجود «تخويل خطي» للفروع وعدم أحقية الآخرين في ادعاء الانتماء إلى المضيف يحمل بعداً تنظيمياً مهماً، لأنه يضع حدوداً واضحة للجهات التي يمكنها استخدام اسم «مضيف آل الصدر»، ويهدف إلى منع استغلال الاسم في أنشطة لا تمثل الجهة الأصلية.
وبذلك، لا يبدو البيان مجرد تعريف بمضيف خدمي، بل محاولة لتقديم نموذج محدد للخدمة الدينية المنظمة، وربطها بالهوية النجفية والبعد الاجتماعي، مع وضع ضوابط واضحة للتمثيل والانتماء واستثمار الاسم.







