حرية
وسط استمرار شكاوى عدد من المشتركين بشأن تقليص مدة صلاحية بعض باقات الهاتف النقال الشهرية، طالب النائب محمد جاسم محمد علي الخفاجي هيئة الإعلام والاتصالات باتخاذ إجراءات رقابية وتنظيمية بحق الشركات، وإلزامها بالإبقاء على مدة العروض الشهرية عند 30 يوماً كاملة.
وبحسب وثيقة تابعتها «روج نيوز»، خاطب الخفاجي رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، مستنداً إلى صلاحياته الدستورية والقانونية، مطالباً بمتابعة الإجراءات المتخذة بحق شركات الهاتف النقال التي قلصت مدة بعض العروض الشهرية.
وأشار إلى أن بعض الشركات حولت العرض الذي كان يمتد لمدة 30 يوماً إلى عرض مدته أربعة أسابيع، وهو ما يعني عملياً تقليص فترة الصلاحية إلى 28 يوماً، الأمر الذي أثار اعتراضات وشكاوى لدى المشتركين.
يومان أقل.. وكلفة متكررة على المشتركين
ولا تبدو القضية، في ظاهرها، أكثر من فارق زمني بسيط بين 30 يوماً و28 يوماً، إلا أن هذا الفارق يكتسب أهمية أكبر عند تكراره على مدار العام، إذ يجد المشترك نفسه مضطراً إلى تجديد الباقة في وقت أبكر من المعتاد.
فالشهر، بحسب التقويم، ليس أربعة أسابيع دائماً، وتحويل الباقة من نظام 30 يوماً إلى 28 يوماً يعني أن المشترك قد يحتاج عملياً إلى عمليات تجديد إضافية خلال السنة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بكلفة الخدمة ووضوح العروض المقدمة للمستهلك.
وطالب الخفاجي هيئة الإعلام والاتصالات بإلزام الشركات بالاستمرار في تقديم العرض الشهري لمدة 30 يوماً، وعدم إلغائه أو تقليص مدة صلاحيته أو تعليق العمل به، فضلاً عن اطلاعه على آخر الإجراءات المتخذة بشأن ما وصفه باستمرار مخالفة بعض الشركات لتوجيهات الهيئة.
حماية المستهلك أم حرية الشركات؟
وتعيد القضية إلى الواجهة الجدل بشأن العلاقة بين شركات الاتصالات والمشتركين والجهة التنظيمية، إذ يرى مراقبون أن الشركات من حقها تطوير باقاتها وعروضها وفق سياساتها التجارية، لكن ذلك يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة لا تتيح تغيير مفهوم العرض الشهري بصورة قد تربك المستهلك أو تؤدي إلى زيادة الكلفة الفعلية للخدمة.
وتبرز هنا مسؤولية هيئة الإعلام والاتصالات في حسم الجدل وتوضيح ما إذا كان اعتماد باقة لمدة أربعة أسابيع بدلاً من 30 يوماً يتوافق مع التعليمات والضوابط النافذة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود مخالفة.
وفي وقت تشهد فيه خدمات الاتصالات منافسة متزايدة وتحولات متسارعة في طبيعة العروض، تبقى شفافية الشركات في الإعلان عن مدة الباقات وكلفتها الحقيقية، إلى جانب رقابة الجهات المختصة، عاملاً أساسياً لحماية ملايين المشتركين وضمان عدم تحول يومين من مدة الصلاحية إلى عبء مالي متكرر على مدار العام.








