حرية – تقرير خاص
العراق على حافة نار جديدة.. فصائل في الحشد ترفع التأهب وتخلي مواقعها تحسباً للضربات
دخلت فصائل مسلحة منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي في حالة استنفار ورفعت مستوى الجاهزية داخل عدد من مقراتها ومعسكراتها، بالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انتقال تداعيات التصعيد إلى الأراضي العراقية.
وكشف مصدر أمني رفيع، اليوم الخميس، أن بعض الفصائل بدأت باتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لاحتمال تعرض مواقعها للاستهداف، تضمنت تشديد الحراسة على المقرات، وتقليل أعداد العناصر الموجودة داخل بعض المواقع، فضلاً عن إخلاء مواقع يُعتقد أنها قد تكون عرضة للضربات.
وأضاف المصدر أن الإجراءات شملت أيضاً تكثيف مراقبة الأجواء ورفع مستوى الاستعداد تحسباً لأي هجمات جوية أو بطائرات مسيّرة، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود إعلان رسمي عن دخول جميع تشكيلات هيئة الحشد الشعبي ومديرياتها في حالة إنذار عام.
ويأتي هذا الاستنفار في ظل تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية وتبادل الضربات بين الطرفين، وما يرافق ذلك من مخاوف عراقية من تحول البلاد إلى ساحة إضافية للصراع، خصوصاً في حال استهداف مواقع مرتبطة بالفصائل أو مصالح أميركية داخل العراق.
الفصائل تراقب الميدان.. والتصعيد يبقى مفتوحاً
وبحسب المصدر، فإن الإجراءات الحالية ذات طابع احترازي وتهدف بالدرجة الأولى إلى تقليل الخسائر في حال تعرض بعض المواقع للاستهداف، ولا تمثل، وفق المعلومات المتاحة، إعلاناً عن بدء مواجهة عسكرية جديدة.
لكن المشهد لا يخلو من رسائل أكثر حدة، إذ أكد قيادي في «كتائب سيد الشهداء» أن ما وصفها بـ«فصائل المقاومة» رفعت مستوى الاستعداد تحسباً لأي تطورات أمنية، مشيراً إلى أن الفصائل تتابع التحركات العسكرية الأميركية والهجمات التي تستهدف إيران والمواقع المرتبطة بها في المنطقة.
وقال القيادي إن موقف الفصائل خلال المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بمسار الأحداث، موضحاً أن استمرار التصعيد أو تعرض مواقع داخل العراق للاستهداف قد يدفع إلى اتخاذ خطوات تصعيدية تتناسب مع طبيعة التطورات.
وتعكس هذه المواقف أن المشهد الأمني العراقي بات مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار المواجهة الإقليمية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تجنب انتقال الصراع إلى أراضيها والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
المشهد الحالي لا يعني أن العراق دخل مواجهة جديدة، لكنه يكشف ارتفاع مستوى الاستعداد لدى بعض الفصائل تحسباً لأسوأ الاحتمالات.
واللافت أن الإجراءات المتخذة لا تتجه، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى إعلان تحرك عسكري، وإنما تركز على حماية المقرات وتقليل أعداد العناصر داخل المواقع التي قد تصبح أهدافاً محتملة، وهو ما يعكس إدراكاً لمخاطر المرحلة الحالية.
لكن الخطر الأكبر يكمن في احتمال انتقال المواجهة من الإقليم إلى الداخل العراقي. فأي ضربة تستهدف موقعاً تابعاً لفصيل مسلح، أو أي هجوم يطال مصالح أميركية داخل العراق، يمكن أن يغيّر طبيعة المشهد سريعاً ويدفع الأطراف إلى ردود فعل متبادلة.
كما أن رفع الجاهزية داخل بعض الفصائل يضع الحكومة العراقية أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، يتمثل في منع استخدام الأراضي العراقية كساحة للصراع، بالتوازي مع حماية المواقع والمصالح العراقية والحفاظ على قرار الدولة.
وفي ظل استمرار التصعيد الأميركي الإيراني، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه المشهد: هل تبقى حالة الاستنفار ضمن حدود الإجراءات الوقائية، أم تتحول التطورات الميدانية إلى شرارة مواجهة جديدة داخل العراق؟
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على انتقال الفصائل المذكورة إلى مواجهة عسكرية، إلا أن إخلاء بعض المواقع ورفع مستوى الجاهزية يمثلان مؤشراً واضحاً على أن حسابات الخطر داخل العراق أصبحت أكثر جدية مع تصاعد المواجهة في المنطقة.







