حرية
أجرى وفد أمني عراقي رفيع المستوى، برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، بناءً على توجيه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، لبحث الملفات الأمنية والدفاعية المشتركة بين البلدين.
وضم الوفد رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي الموسوي، وقائد الدفاع الجوي الفريق الركن مهند الأسدي، في زيارة جاءت بعد زيارة وفد سعودي إلى بغداد يوم الجمعة الماضي.
والتقى الوفد العراقي وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز في الرياض، بحضور عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السعوديين، حيث بحث الجانبان العلاقات والتعاون العسكري والدفاعي، وأمن الحدود الدولية، والتنسيق الأمني والاستخباري، إلى جانب التطورات المتسارعة في المنطقة.
وأكد وزير الدفاع السعودي وقوف المملكة إلى جانب العراق ودعم أمنه واستقراره وتنميته، فيما شدد الجانب العراقي على أهمية تعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في استقرار المنطقة.
العراق يبعث برسالة سيادة واضحة
وحمل اللقاء رسالة عراقية واضحة بشأن معادلة الأمن الإقليمي، تمثلت في تأكيد مدير مكتب القائد العام أن العراق لا يشكل تهديداً لأي دولة مجاورة، ولن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار، في الوقت نفسه لن يقبل بأي خرق لسيادته أو أمنه.
ويأتي هذا الموقف في ظل التوترات الأمنية الأخيرة بين بغداد والرياض، ولا سيما عقب اتهامات سعودية بانطلاق طائرات مسيّرة من الأراضي العراقية باتجاه أهداف داخل المملكة، وما تبع ذلك من تحركات وبيانات متبادلة.
وتكتسب مشاركة رئيس جهاز المخابرات وقائد مكافحة الإرهاب وقائد الدفاع الجوي أهمية خاصة، إذ تشير إلى أن المباحثات لم تقتصر على الجانب السياسي، وإنما شملت المعلومات الاستخبارية، ومراقبة الحدود، ومواجهة التهديدات الجوية، وملاحقة التنظيمات والشبكات العابرة للحدود.
كما أن تسلسل الزيارتين، السعودية إلى بغداد ثم الوفد العراقي إلى الرياض، يعكس انتقال الاتصالات بين البلدين من مرحلة تبادل المواقف إلى محاولة بناء آلية أمنية مباشرة لمعالجة مصادر التوتر ومنع تكرارها.
والرسالة الأبرز من بغداد تبدو في الجمع بين مسارين متوازيين: التأكيد على رفض استخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والتشديد في الوقت ذاته على أن احترام العراق لسيادة جيرانه يقابله احترام سيادته وعدم السماح بأي اختراق لأجوائه أو أراضيه.






