حرية
أبدت الولايات المتحدة ترحيبها بالموقف الأخير لـ الإطار التنسيقي بشأن حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، في خطوة تعكس تنامي التقارب بين بغداد وواشنطن حول أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي.
وجاء الموقف الأمريكي خلال لقاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوشوا هاريس، مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، حيث ناقش الجانبان التطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
وأكد هاريس دعم الإدارة الأمريكية والحكومة برئاسة الرئيس دونالد ترامب للعراق، مشيراً إلى أن واشنطن تنظر إلى بيان الإطار التنسيقي باعتباره “نقلة نوعية” باتجاه تعزيز سيادة الدولة العراقية وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني.
توافق نادر حول ملف السلاح
يحمل الترحيب الأمريكي أهمية خاصة كونه يأتي بعد ساعات من إعلان الإطار التنسيقي دعمه الكامل لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وتفويض رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المصالح العليا للبلاد.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة أحد أبرز الملفات التي ظلت محل خلاف بين بغداد وواشنطن خلال السنوات الماضية، حيث طالبت الولايات المتحدة مراراً بإنهاء أي ازدواجية في القرار الأمني والعسكري وحصره بالمؤسسات الرسمية.
رسائل سياسية إلى الداخل والخارج
يرى مراقبون أن الإشادة الأمريكية تحمل رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة تمنح دعماً سياسياً للحكومة العراقية في مسارها الجديد، ومن جهة أخرى تشكل إشارة إيجابية للمجتمع الدولي بشأن استعداد القوى السياسية العراقية للتعامل مع ملف السلاح وفق الأطر الدستورية والقانونية.
كما يأتي هذا التطور في ظل ضغوط دولية متزايدة تدعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة العراقية وإبعاد التشكيلات المسلحة عن النشاط السياسي والتنفيذي، بما ينسجم مع مسار إنهاء مهمة التحالف الدولي وتحويل العلاقة مع الشركاء الدوليين إلى أطر أمنية واقتصادية أكثر استقراراً.
مرحلة جديدة أم اختبار صعب؟
ورغم الترحيب الدولي الواسع، فإن الأنظار تتجه إلى الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة العراقية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن نجاح مشروع حصر السلاح لا يرتبط بالبيانات السياسية فقط، بل بقدرة الدولة على تنفيذ إجراءات تنظيمية وقانونية وأمنية معقدة تتطلب توافقاً داخلياً واسعاً.
ومع تزايد المؤشرات على وجود دعم سياسي محلي وإسناد دولي لهذا التوجه، يبدو أن العراق يدخل مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل المنظومة الأمنية وعلاقة القوى السياسية بالفصائل المسلحة، في اختبار قد يكون من أبرز التحديات التي تواجه حكومة الزيدي خلال المرحلة المقبلة.







