حرية
أظهر أحدث استطلاع لمؤشر مديري المشتريات في الكويت أن تداعيات التوترات الإقليمية وإغلاق الحدود مع العراق بدأت تنعكس بشكل مباشر على أداء القطاع الخاص الكويتي، من خلال تراجع الطلبات الخارجية وانخفاض وتيرة النشاط التجاري، رغم ظهور مؤشرات محدودة على تحسن الثقة المستقبلية لدى الشركات.
وبحسب بيانات وكالة “إس آند بي غلوبل”، واصلت طلبيات التصدير الجديدة انخفاضها خلال شهر أيار الماضي، حيث أكدت الشركات المشاركة في الاستطلاع أن إغلاق الحدود مع العراق والتوترات الأمنية في المنطقة أثرا سلباً على حركة التجارة وتدفق الطلبات من الأسواق الخارجية.
ورغم استمرار تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة، ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 47.2 نقطة خلال أيار، وهو أعلى مستوى يسجله خلال ثلاثة أشهر، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة الانكماش دون أن يعني العودة إلى مرحلة النمو، إذ إن بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي.
قراءة تحليلية
تكشف هذه النتائج حجم الترابط الاقتصادي بين العراق والكويت، خصوصاً في مجالات النقل البري والتبادل التجاري وإعادة التصدير. فإغلاق الحدود لم يقتصر تأثيره على حركة البضائع فقط، بل امتد إلى سلاسل الإمداد والأنشطة اللوجستية التي تعتمد عليها الشركات الكويتية في الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
كما أن استمرار الصراع الإقليمي خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والشركات، ما دفع العديد منها إلى تأجيل التوسع أو تقليص نشاطها الخارجي تحسباً لأي تطورات أمنية جديدة.
في المقابل، يعكس ارتفاع المؤشر مقارنة بالأشهر السابقة قدرة الاقتصاد الكويتي على امتصاص جزء من الصدمات، مدعوماً بحملات التسويق والعروض الترويجية التي لجأت إليها الشركات لتحفيز الطلب المحلي وتعويض جزء من خسائر الأسواق الخارجية.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المنافذ الحدودية أو تصاعد التوترات الإقليمية قد يطيل أمد الضغوط على القطاع الخاص الكويتي، فيما يبقى استئناف حركة التجارة الإقليمية وعودة الاستقرار الأمني عاملين أساسيين لإعادة تنشيط الطلب وتحقيق تعافٍ اقتصادي أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.







