حرية
تتجه إيران إلى توسيع تعاونها الاقتصادي مع باكستان في محاولة لتخفيف تداعيات القيود المفروضة على تجارتها الخارجية، عبر دراسة استخدام مينائي كراتشي وجوادار كمراكز لإعادة تصدير البضائع إلى الأسواق الإقليمية والدولية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها.
وقال رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، محمد علي دهقان دهنوي، إن طهران تدرس الاستفادة من الميناءين الباكستانيين لتعزيز حركة الصادرات الإيرانية إلى دول ثالثة، مؤكداً أن باكستان يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تزويد إيران بالسلع الأساسية والمواد الخام الصناعية اللازمة لدعم الاقتصاد المحلي.
وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برفقة وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني محمد أتاباك، حيث عقد الجانبان مباحثات ركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
واتفق الطرفان على العمل لرفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب تسريع المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة، وإزالة العقبات الجمركية واللوجستية التي تعرقل حركة البضائع عبر الحدود المشتركة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران قيوداً متزايدة على حركة تجارتها البحرية، ما يدفعها إلى البحث عن مسارات بديلة تضمن استمرار تدفق الواردات والصادرات وتقليل آثار الضغوط الاقتصادية.
كما تتزامن الخطوة مع استمرار تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان البحري الأهم لصادرات النفط والتجارة الإيرانية، الأمر الذي دفع طهران إلى تسريع البحث عن بدائل إقليمية لدعم سلاسل الإمداد.
تكشف التحركات الإيرانية أن طهران بدأت تنتهج استراتيجية تقوم على تنويع الممرات التجارية بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على موانئها المطلة على الخليج، في محاولة للحفاظ على استمرارية التجارة الخارجية وتقليل تأثير أي قيود قد تطال الموانئ أو خطوط الملاحة التقليدية.
ويمنح استخدام مينائي كراتشي وجوادار إيران منفذاً إضافياً على بحر العرب، بما يتيح لها إعادة تصدير السلع واستيراد المواد الأولية عبر الأراضي الباكستانية، وهو خيار قد يخفف جانباً من الضغوط اللوجستية، لكنه لا يشكل بديلاً كاملاً عن الموانئ الإيرانية بسبب محدودية البنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل البري.
وفي المقابل، تمثل هذه الخطوة فرصة اقتصادية لباكستان، التي تسعى إلى تعزيز مكانة موانئها كمراكز إقليمية للتجارة والخدمات اللوجستية، إلا أنها قد تضع إسلام آباد أمام تحديات دبلوماسية تتعلق بموازنة علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة وشركائها الخليجيين.
وعلى المستوى الإقليمي، فإن أي توسع في استخدام الممرات البرية والبحرية عبر باكستان قد يعيد رسم جزء من خريطة التجارة في جنوب آسيا، ويمنح الموانئ الباكستانية أهمية أكبر في سلاسل الإمداد الإقليمية، لكنه يظل مرهوناً بالتطورات السياسية والأمنية وبقدرة البلدين على توفير بيئة مستقرة لاستمرار حركة التجارة.






