حرية
حذر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد التميمي، اليوم السبت، من التداعيات المالية لاستمرار تعطل صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن إطالة أمد الأزمة قد تنعكس بشكل مباشر على الإيرادات العامة للدولة، في ظل الاعتماد الكبير على عائدات النفط.
وقال التميمي إن أي انخفاض في كميات النفط المصدرة سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية، الأمر الذي قد يؤثر في قدرة الدولة على تمويل النفقات التشغيلية والاستثمارية، فضلاً عن احتمال تأجيل تنفيذ عدد من المشاريع التنموية إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وأوضح أن العراق يمتلك احتياطيات مالية وإجراءات يمكن أن تحد من آثار الصدمات قصيرة الأجل، إلا أن استمرار تعطل الصادرات يتطلب تحركاً حكومياً سريعاً لتفعيل خطط الطوارئ، وتنويع منافذ التصدير، وتعزيز التنسيق مع دول الجوار لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
ودعا التميمي إلى الإسراع في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الخاصة بخطوط الأنابيب البديلة، وإعادة تأهيل وتوسعة منافذ التصدير البرية والبحرية، بما يقلل من الاعتماد على مسار واحد ويعزز الأمن الاقتصادي للعراق.
وأكد أن تنويع مصادر الدخل الوطني لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد تصريحات لوزير الخارجية فؤاد حسين، أشار فيها إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يضع العراق أمام أزمة مالية حادة، نظراً لأن معظم صادراته النفطية تمر عبر هذا الممر البحري، الذي يؤمن نحو 90% من الإيرادات العامة للدولة.
أزمة تكشف هشاشة النموذج الاقتصادي العراقي
تعكس الأزمة الحالية حجم اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط وعلى منفذ تصدير واحد، ما يجعل أي اضطراب جيوسياسي في الخليج ينعكس مباشرة على المالية العامة والاستقرار الاقتصادي.
وتبرز عدة مؤشرات رئيسية:
- اعتماد شبه كامل على النفط: تمثل الإيرادات النفطية العمود الفقري للموازنة العراقية، وبالتالي فإن أي تراجع في الصادرات ينعكس فوراً على قدرة الحكومة في تمويل الرواتب والخدمات والمشاريع.
- مخاطر الاعتماد على منفذ واحد: مرور معظم الصادرات عبر مضيق هرمز يكشف محدودية خيارات العراق اللوجستية، ويؤكد الحاجة إلى تسريع مشاريع خطوط الأنابيب والمنافذ البديلة لتقليل المخاطر.
- تحديات السيولة المالية: رغم امتلاك العراق احتياطيات مالية يمكن أن تمتص الصدمات المؤقتة، فإن استمرار تعطل الصادرات قد يفرض ضغوطاً متزايدة على الإنفاق العام ويؤثر في الاستقرار المالي إذا طال أمد الأزمة.
- أولوية الإصلاح الاقتصادي: تعيد الأزمة التأكيد على أن تنويع الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية لم يعدا هدفاً تنموياً بعيد المدى، بل ضرورة لحماية الاقتصاد من التقلبات السياسية والإقليمية.
تكشف تطورات أزمة مضيق هرمز عن تحدٍ استراتيجي يواجه العراق يتمثل في الموازنة بين الاعتماد على الثروة النفطية وضمان أمن صادراتها. فالأزمات الإقليمية الأخيرة أبرزت الحاجة إلى إعادة رسم سياسة الطاقة والتصدير، عبر إنشاء مسارات بديلة، وتطوير البنية التحتية، وتسريع برامج تنويع الاقتصاد، بما يقلل من تأثير أي اضطراب جيوسياسي على المالية العامة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات المستقبلية.







