حرية
أجرى رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، زيارة إلى وزارة الداخلية، ترأس خلالها اجتماعاً ضم وكلاء الوزارة وعدداً من كبار الضباط، لبحث الخطط الأمنية وسير العمل في مختلف مفاصل الوزارة.
وشهد الاجتماع استعراض الخطط الأمنية والخدمات التي تقدمها الوزارة للمواطنين، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات الأمنية والإدارية وسبل معالجتها.
وأشاد الزيدي بجهود منتسبي وزارة الداخلية في تعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً أن طبيعة عمل الوزارة تتطلب الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، واعتماد معايير الاحترام وحقوق الإنسان في التعامل، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة مستمرة في ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد واسترداد حقوق الدولة، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تمثل إحدى الركائز الأساسية في إنفاذ القانون ومكافحة الفساد، ومشدداً على عدم التهاون مع أي متهم بالفساد بغض النظر عن انتمائه أو موقعه.
وجدد الزيدي توجيهاته إلى هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والأجهزة الأمنية بمواصلة متابعة ملفات الفساد، مؤكداً أن هذا الملف أصبح من أبرز مطالب الرأي العام.
كما أعرب عن تقديره للدعم الذي تلقته الحكومة في حملتها لمكافحة الفساد من مختلف القوى السياسية، ومجلس النواب، ومجلس القضاء الأعلى، وشيوخ العشائر، إلى جانب إشادته بموقف زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر.
وفي الجانب الإداري، ناقش الاجتماع آليات ترقية الضباط وإحالتهم إلى التقاعد، حيث صادق القائد العام للقوات المسلحة على ترقيات عدد من الضباط من رتبة عميد إلى لواء، ومن رتبة لواء إلى فريق، مؤكداً أن جميع الضباط سيحصلون على استحقاقاتهم الوظيفية وفق الضوابط القانونية، من دون انتقاص لحقوق أي منتسب.
تحمل زيارة رئيس الوزراء إلى وزارة الداخلية عدة رسائل تتجاوز الجوانب الإدارية، إذ تأتي في ظل استمرار الحملة الحكومية ضد الفساد، وسعي الحكومة إلى تعزيز أداء المؤسسات الأمنية وترسيخ ثقة الشارع بها.
وتبرز أبرز الدلالات:
- تعزيز دور الداخلية في مكافحة الفساد: وصف الوزارة بأنها “يد الحكومة” في إنفاذ القانون يعكس توجهاً لإسناد دور أكبر للأجهزة الأمنية في تنفيذ أوامر القبض وملاحقة المطلوبين في قضايا الفساد.
- رفع معنويات المؤسسة الأمنية: المصادقة على ترقيات الضباط تمثل رسالة دعم للمؤسسة الأمنية، وتؤكد التزام الحكومة بضمان الحقوق الوظيفية وربط الترقيات بالاستحقاق المهني.
- ترسيخ المهنية: التشديد على احترام المواطنين والالتزام بحقوق الإنسان والابتعاد عن التحزب يعكس توجهاً نحو تعزيز الطابع المهني للمؤسسة الأمنية وتحسين علاقتها بالمجتمع.
- توسيع الغطاء السياسي للحملة: الإشادة بدعم القوى السياسية والقضائية والعشائرية، ومن بينها موقف مقتدى الصدر، توحي بأن الحكومة تسعى إلى إظهار أن حملة مكافحة الفساد تحظى بإسناد وطني واسع، بما يمنحها زخماً سياسياً ومؤسسياً.
تأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة تحركات ميدانية يقودها رئيس الوزراء لمتابعة أداء المؤسسات الأمنية والرقابية، في وقت تشهد فيه البلاد حملة مكثفة لمكافحة الفساد شملت تنفيذ أوامر قبض بحق مسؤولين واسترداد مبالغ مالية كبيرة. ويشير الجمع بين ملفات الأمن، ومكافحة الفساد، والترقيات، وتحسين الخدمات إلى أن الحكومة تسعى إلى بناء مؤسسة أمنية أكثر مهنية وكفاءة، قادرة على دعم الاستقرار الداخلي وإنفاذ القانون بالتوازي مع تنفيذ برنامجها الإصلاحي.







