حرية
بين المخاوف من طباعة عملة نقدية جديدة واستمرار تأثيرات سعر الصرف على الاستثمار والأسواق، يحاول البنك المركزي العراقي توضيح مسار سياسته النقدية، مؤكداً أن الحديث عن طباعة العملة غير دقيق، وأن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية تراجعت إلى 9 بالمئة، بعد أن بلغت في وقت سابق 24 بالمئة.
وفي المقابل، يظل أثر هذه الفجوة على كلف المشاريع وأسعار المواد الأولية والقدرة الشرائية للمواطنين حاضراً في النقاش الاقتصادي.
وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة أجرتها لجنة الاستثمار والتنمية النيابية إلى البنك المركزي العراقي، برئاسة رئيس السن النائبة ناهدة الدايني، لبحث تداعيات تغيير سعر صرف الدولار وانعكاساته على النشاط الاقتصادي والاستثماري، والتحديات التي تواجه المستثمرين والشركات المحلية.
وقالت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان تلقته (حرية) إن اللجنة اطلعت على الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لدعم الاقتصاد، ومنها دعم المصارف الحكومية والأهلية لتوفير قروض ميسرة للمواطنين تتراوح قيمتها بين 5 ملايين و15 مليون دينار.
وأكد محافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين، وفق البيان، عدم وجود أي طباعة للعملة، واصفاً الحديث المتداول بهذا الشأن بأنه غير دقيق.
كما أشار إلى أن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية انخفضت من 24 بالمئة سابقاً إلى 9 بالمئة حالياً.
وتعكس هذه النسبة أحد المؤشرات المهمة في سوق الصرف، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على استقرار السوق أو تحسن الأوضاع المعيشية؛ إذ يتوقف أثرها على حركة الأسعار وتكاليف الاستيراد وتوافر الدولار عبر القنوات الرسمية، فضلاً عن قدرة الأنشطة التجارية والاستثمارية على التعامل مع متطلبات التمويل والتحويلات.
وخلال الزيارة، شددت لجنة الاستثمار والتنمية على ضرورة الحد من تأثيرات سعر الصرف على كلف تنفيذ المشاريع الاستثمارية وأسعار المواد الأولية والالتزامات التعاقدية، محذرة من انعكاساتها على استقرار الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين.
ودعت إلى اعتماد معالجات مدروسة توازن بين متطلبات الاستقرار النقدي وحماية النشاط الاقتصادي والاستثماري.
كما أكدت أهمية تعزيز التنسيق بين البنك المركزي والجهات الحكومية والقطاع المصرفي، وتسهيل إجراءات التمويل وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، بما يساعد على استمرار المشاريع وعدم تحميل المواطنين والمستثمرين أعباء إضافية.
ويبقى التحدي أمام السياسة النقدية في العراق مرتبطاً بمدى انعكاس تقليص الفجوة بين السعرين على التعاملات الفعلية في السوق، وبقدرة المصارف على توفير التمويل ضمن ضوابط واضحة.
وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى توضيح أي تغييرات في السياسة النقدية للرأي العام، للحد من تداول معلومات غير دقيقة، وتعزيز الثقة بالإجراءات المتخذة لدعم الاستقرار الاقتصادي.






