حرية
تتجدد ملفات الفساد المالي في العراق مع إعلان تنفيذ أمر قبض بحق مسؤول جمركي سابق على خلفية تضخم أمواله، بالتزامن مع إعلان قضائي عن استرداد 35 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري.
وبين ملاحقة أموال وممتلكات يُشتبه في ارتباطها بالكسب غير المشروع واستعادة مبالغ من ملفات قضائية، تتجه الأنظار إلى قدرة الإجراءات القانونية على تحويل هذه الملفات إلى نتائج ملموسة تحمي المال العام وتحد من تكرار التجاوزات.
وأعلن عضو مجلس النواب زهير شهيد عبدالله الفتلاوي، اليوم الخميس، أن هيئة النزاهة الاتحادية نفذت أمر قبض بحق معاون مدير جمارك طريبيل السابق سنان محمد حنش محمود، ضمن حملة «من أين لك هذا»، مشيراً إلى أن المتهم محكوم عليه منذ عام 2023.
وأوضح الفتلاوي، في بيان رسمي، تلقته (حرية) أن تضخم أموال المتهم بلغ 37 ملياراً و882 مليوناً و884 ألف دينار، لافتاً إلى امتلاكه عقارات، فيما ذكر أن نجله يمتلك مستشفى أهلياً وبناية تجارية وعقارات أخرى خارج العراق، فضلاً عن شراكته في إحدى الشركات التجارية.
كما أشار إلى وجود إيداعات مالية في مصرفي الاتحاد والإسكان في الأردن بقيمة 9 مليارات دينار.
وفي ملف منفصل، أعلنت محكمة تحقيق الرصافة المختصة بقضايا النزاهة وغسل الأموال استرداد مبلغ قدره 35 مليار دينار عراقي، على خلفية جرائم فساد مالي وإداري.
ونقل بيان لمجلس القضاء الأعلى عن القاضي المختص أن استرداد المبلغ جاء نتيجة الإجراءات القضائية والتحقيقات التي أجرتها المحكمة، مؤكداً استمرار الإجراءات القانونية بحق المخالفين الذين يستخدمون أساليب غير مشروعة لتحقيق أرباح على حساب المال العام.
وتسلط القضيتان الضوء على جانبين من مسار مكافحة الفساد: تتبع الأموال والممتلكات التي يشتبه في عدم تناسبها مع الموارد المشروعة لأصحابها، واستعادة الأموال المرتبطة بجرائم مالية وإدارية بعد اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.
غير أن إعلان تنفيذ أمر قبض أو الكشف عن تضخم الأموال لا يغني عن التمييز بين الوقائع التي أثبتتها الأحكام القضائية والاتهامات أو المعلومات التي ما تزال خاضعة للإجراءات القانونية.
وتبقى فاعلية هذه الجهود مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تتبع الأصول داخل العراق وخارجه، واستكمال الإجراءات القانونية بشأنها، والإعلان بشفافية عن المبالغ المستردة فعلياً، بما يتيح تقييم النتائج بعيداً عن الاكتفاء بإعلان الضبط أو فتح التحقيقات.





