حرية
ردّت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الأحد، على اتهامات سياسية تحدثت عن امتلاك رئيس الهيئة فالح الفياض معلومات مسبقة بشأن استهداف مقرات الحشد، وعدم إبلاغ القطعات بها، مؤكدة أن تلك الاتهامات «عارية عن الصحة»، في وقت حمّلت فيه مسؤولية الخسائر الأكبر في أحد مواقعها إلى الفوج الرابع في اللواء 30، بسبب ما وصفته بعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوبة.
وقالت الهيئة في بيان، إن قواتها كانت في حالة إنذار منذ بدء الأحداث في المنطقة، وإن جميع القطعات أُبلغت قبل يومين من الهجمات بضرورة رفع مستويات الحيطة والحذر، معتبرة أن هذه الإجراءات أسهمت في تقليل الخسائر و«حقن الكثير من الدماء».
وفي المقابل، أشارت الهيئة إلى أن الفوج الرابع في اللواء 30 «لم يتخذ جميع الإجراءات الوقائية المتبعة»، الأمر الذي أدى، بحسب روايتها، إلى سقوط العدد الأكبر من منتسبيه خلال الهجمات.
وعلى خلفية ذلك، أعلنت رئاسة الهيئة توجيهها بفتح تحقيق مع المسؤولين في اللواء للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد أوجه التقصير والمسؤوليات، في خطوة قد تفتح الباب أمام إجراءات إدارية أو قانونية بحق من يثبت تقصيره.
روايتان تتصارعان بعد الضربات
ويكشف بيان الحشد عن تحول القضية من مجرد نقاش بشأن الاستعدادات الأمنية إلى صراع على تحديد المسؤولية عن الخسائر البشرية التي خلفتها الضربات. فبينما تتحدث اتهامات سياسية عن وجود معلومات مسبقة لم تُستثمر لحماية القوات، تقدم الهيئة رواية مغايرة تؤكد أنها عمّمت التحذيرات على القطعات، وأن الخلل كان في مستوى تنفيذ الإجراءات داخل أحد التشكيلات.
وتحاول الهيئة من خلال هذه الرواية فصل المسؤولية القيادية عن الخسائر التي وقعت في اللواء 30، عبر الإشارة إلى أن التعليمات الوقائية صدرت مسبقاً، وأن التحقيق الداخلي سيحدد ما إذا كان هناك تقصير في تنفيذها.
في المقابل، فإن فتح تحقيق رسمي داخل المؤسسة نفسها يعني أن الحشد يتعامل مع الهجوم أيضاً باعتباره حادثاً أمنياً يحتاج إلى مراجعة داخلية، وليس مجرد اعتداء خارجي، خصوصاً مع حجم الخسائر التي وقعت في صفوف منتسبيه.
التصعيد السياسي يدخل على خط الأزمة
ولم يقتصر رد الهيئة على الجانب العسكري، إذ هددت باتخاذ إجراءات قانونية بحق من يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو توجيه اتهامات باطلة ضد قياداتها، ما يشير إلى أن تداعيات الضربات بدأت تنتقل من الميدان إلى الساحة السياسية والقانونية.
ويضع ذلك الحكومة العراقية أمام ملف أكثر تعقيداً، فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بتداعيات استهداف مقرات الحشد، وإنما أصبحت تشمل أيضاً تحديد طبيعة المعلومات التي كانت متوافرة قبل الهجوم، والجهات التي تلقتها، ومدى تنفيذ تعليمات التحصين والانتشار الوقائي.
وكانت ضربات أميركية – سعودية مشتركة، بحسب الرواية الواردة، قد استهدفت أواخر تموز/يوليو الماضي مقرات رسمية تابعة لهيئة الحشد في عدد من المحافظات، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من عناصر الحشد وإصابة 32 آخرين.
وبذلك، يبدو أن التحقيق الذي أعلنته هيئة الحشد قد يتحول إلى نقطة مفصلية في تحديد المسؤوليات، خصوصاً إذا كشف لاحقاً عن تسلسل الأوامر والتحذيرات التي سبقت الهجمات، والجهات التي تلقتها، وما إذا كان التقصير ناجماً عن خلل فردي أم عن مشكلة أوسع في منظومة الاستعداد والاستجابة.







