حرية
وقعت وزارة الموارد المائية، اليوم الأحد، اتفاق تعاون مع شركة تركية لتطوير منظومة الإدارة الذكية للموارد المائية، في خطوة تستهدف تسريع التحول الرقمي ورفع كفاءة إدارة المياه في العراق، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المناخية وتراجع الموارد المائية.
وقالت الوزارة في بيان، إن وزير الموارد المائية مثنى التميمي وقع اتفاق التعاون مع شركة «كولاي سوفت» التركية، بهدف وضع إطار مشترك لتطوير الإدارة الذكية للمياه، وتحسين آليات الرصد والقياس وجمع البيانات وإدارتها، بما يساعد على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
وأكد التميمي أن الاتفاق يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المناخية التي يواجهها العراق وارتفاع معدلات استهلاك المياه، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يرتب أي التزامات أو أعباء مالية على الوزارة.
ويتضمن التعاون الاستفادة من الخبرات التقنية للشركة التركية في إنشاء منظومة متكاملة لرصد المياه السطحية والجوفية، وقياس كمياتها، وجمع البيانات المتعلقة بها وتحليلها، فضلاً عن تطوير برامج لمراقبة نقاط الاستخدام والاستهلاك.
كما يشمل الاتفاق اعتماد تقنيات قراءة العدادات عن بُعد وأجهزة الاستشعار الحديثة، إلى جانب تدريب ملاكات وزارة الموارد المائية وتطوير أنظمة رقمية تتناسب مع الأولويات الوطنية.
من إدارة الأزمات إلى إدارة المياه بالبيانات
وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز الجانب التقني، إذ إن أحد أبرز تحديات ملف المياه في العراق يتمثل في ضعف القدرة على توفير بيانات دقيقة وفورية عن حجم الموارد والاستهلاك ومواقع الهدر.
ومن شأن استخدام أجهزة الاستشعار والعدادات الذكية وأنظمة المراقبة الرقمية أن يمنح الوزارة قدرة أكبر على معرفة حركة المياه واستهلاكها، بما يسمح باتخاذ قرارات مبنية على البيانات بدلاً من الاعتماد على التقديرات التقليدية.
كما أن تطوير نظام المعلومات الجغرافية «جي آي إس» لربط مصادر المياه والمنشآت ونقاط الاستخدام بالخرائط الرقمية يمكن أن يوفر قاعدة معلومات موحدة تساعد في التخطيط للمشاريع المائية وتحديد مكامن الخلل ومتابعة التغيرات في الموارد.
اختبار حقيقي أمام أزمة المياه
ويأتي الاتفاق في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة على موارده المائية نتيجة التغير المناخي، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية.
لكن نجاح التحول نحو الإدارة الذكية لن يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة الوزارة على تحويل البيانات التي توفرها الأنظمة الرقمية إلى قرارات وإجراءات عملية، خصوصاً في مجالات الحد من الهدر وتنظيم الاستهلاك وتوزيع الموارد ومراقبة مصادر المياه.
وبذلك، قد يمثل الاتفاق بداية انتقال ملف المياه في العراق من نمط الإدارة التقليدية وردود الفعل أمام الأزمات إلى نموذج يعتمد على الرصد المستمر والتحليل الرقمي والتنبؤ بالمخاطر، وهو تحول بات ضرورياً في بلد يتعامل مع المياه باعتبارها أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالأمن الاقتصادي والاجتماعي.







