حرية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي إلى مستويات تقترب من أعلى مستوى له في شهر، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وما سيحمله من إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4044.81 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.8% إلى 4045.40 دولاراً للأونصة.
ويختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، اجتماعه الخاص بالسياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيز الأسواق على تصريحات رئيس البنك المركزي الأمريكي بحثاً عن مؤشرات تتعلق باجتماع سبتمبر المقبل.
وفي المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مطالباً بخفض أسعار الفائدة، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمتلك “أدنى سعر فائدة في العالم”، في تصريحات تعكس استمرار الخلاف بين البيت الأبيض والبنك المركزي بشأن السياسة النقدية.
كما تأثرت الأسواق بالتطورات الجيوسياسية، بعد إعلان ترامب أن واشنطن تجري “محادثات جيدة” مع إيران، مع تأكيده في الوقت ذاته أن الخيار العسكري سيظل مطروحاً إذا تعثرت المفاوضات، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة شهدتها السعودية والأردن والعراق.
وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة بنسبة 1.9% إلى 57.30 دولاراً للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 1% إلى 1605.14 دولاراً، وهبط البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1271.09 دولاراً للأوقية.
يعكس تراجع الذهب هيمنة عامل السياسة النقدية على حركة الأسواق في الوقت الراهن، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى تقليل جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، كما أن توقعات بقاء الفائدة مرتفعة تقلل الإقبال على الذهب، كونه لا يحقق عائداً دورياً.
الفيدرالي في دائرة الضوء
يعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحدث الأبرز الذي يترقبه المستثمرون هذا الأسبوع، إذ لا يقتصر الاهتمام على قرار تثبيت أو تغيير أسعار الفائدة، بل يمتد إلى لهجة البنك المركزي وتوقعاته بشأن التضخم والنمو الاقتصادي، والتي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
صراع بين السياسة والاقتصاد
تعكس دعوة ترامب إلى خفض أسعار الفائدة استمرار الضغوط السياسية على الفيدرالي، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى الحفاظ على استقلالية قراراته وربطها بالمؤشرات الاقتصادية، وليس بالمواقف السياسية.
الجيوسياسية تحدّ من خسائر الذهب
ورغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار، فإن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يمنع الذهب من تسجيل تراجعات أكبر، إذ يبقى المعدن الأصفر أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تدخل الأسواق مرحلة حاسمة مع اقتراب إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تتنافس ثلاثة عوامل رئيسية في توجيه أسعار الذهب، تتمثل في قوة الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية. وبينما يضغط ارتفاع العملة الأمريكية على المعدن النفيس، فإن استمرار التوترات الإقليمية يحافظ على الطلب الاستثماري عليه، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة مرهوناً برسائل الفيدرالي ومسار الأحداث الدولية.







