حرية
سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في تعاملات الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، وسط حالة ترقب واسعة في الأسواق العالمية لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مقترح تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في ملف بات يشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسواق الطاقة والمعادن خلال المرحلة الحالية.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4518.09 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم آب بنسبة 1% لتسجل 4548.90 دولاراً للأونصة، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص رهاناتهم على المعدن الأصفر مؤقتاً.
ويعود هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في صعود الدولار الأميركي، ما يجعل الذهب أكثر كلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي يقلل الطلب عليه. أما العامل الثاني فهو ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2%، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالمياً، وبالتالي بقاء السياسة النقدية الأميركية في مسار متشدد لفترة أطول.
ارتباط مباشر بالملف الإيراني
لا يمكن فصل حركة الذهب الحالية عن التطورات السياسية المرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية. فالأسواق تراقب عن كثب مصير المقترح المطروح لتمديد وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي تقدم في المفاوضات قد يدفع نحو إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة واستقرار تدفقات النفط العالمية، وهو ما ينعكس على مستويات المخاطر الجيوسياسية التي غالباً ما تدعم أسعار الذهب.
وعادة ما يستفيد المعدن الأصفر من أجواء التوتر والصراعات الدولية باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين، لكن تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم سياسي بين واشنطن وطهران أدى إلى تراجع جزء من علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار خلال الأشهر الماضية.
النفط والدولار يضغطان على الذهب
ورغم تراجع الذهب، فإن ارتفاع أسعار النفط يكشف استمرار حالة القلق في الأسواق بشأن استقرار الإمدادات العالمية. فالمستثمرون يدركون أن أي تعثر في المفاوضات أو تأخير في إعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز قد يعيد أسعار الطاقة إلى موجة صعود جديدة.
وفي الوقت ذاته، يستفيد الدولار من حالة الحذر السائدة، خاصة مع توقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على سياسة نقدية متشددة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.
المعادن الأخرى تحقق مكاسب
وعلى عكس الذهب، سجلت بعض المعادن النفيسة الأخرى مكاسب خلال الجلسة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 75.58 دولاراً للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 1.1% والبلاديوم بنسبة 1.2%.
وتعكس هذه التحركات تزايد الطلب الصناعي على بعض المعادن المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعة التحويلية، في وقت تختلف فيه العوامل المحركة لها عن تلك التي تؤثر مباشرة في الذهب.
ماذا تعني هذه التطورات؟
تشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين يعيشون مرحلة انتظار أكثر من كونها مرحلة اتخاذ مواقف حاسمة. فالذهب يتراجع نتيجة تحسن نسبي في شهية المخاطرة وارتفاع الدولار، لكنه لا يزال يتحرك عند مستويات تاريخية مرتفعة تعكس استمرار القلق من تطورات الملف الإيراني والأوضاع الجيوسياسية العالمية.
وفي حال نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز ويخفف التوتر الإقليمي، فقد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط التصحيحية. أما إذا تعثرت المفاوضات أو عاد التصعيد العسكري، فمن المرجح أن يستعيد المعدن الأصفر بريقه سريعاً باعتباره الملاذ الأكثر أماناً في أوقات الأزمات.







