حرية
استقرت أسعار الذهب، اليوم الخميس، قرب أدنى مستوياتها منذ ستة أشهر، مع ترقب الأسواق لصدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4077.39 دولاراً للأونصة، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي عند 4022.09 دولاراً. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس بنسبة 0.8% لتبلغ 4098.90 دولاراً للأونصة.
وجاءت تحركات المعدن الأصفر عقب بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر مايو بأعلى وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
كما رفعت الأسواق توقعاتها لاحتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بزيادة أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب الذي يفقد جزءاً من جاذبيته الاستثمارية في بيئة الفائدة المرتفعة.
وفي سياق متصل، ساهمت التطورات الجيوسياسية في دعم حالة الترقب داخل الأسواق، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، بالتزامن مع تهديدات أميركية بمزيد من التصعيد في حال تعثر جهود التوصل إلى اتفاق سياسي، فيما أدى إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 63.64 دولاراً للأونصة، بينما استقر البلاتين عند 1663.80 دولاراً، في حين سجل البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 2.3% ليصل إلى 1241.77 دولاراً للأونصة.
يعكس استقرار الذهب قرب أدنى مستوياته حالة توازن مؤقت بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في ارتفاع المخاطر الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين عادة نحو الملاذات الآمنة، والثاني يتمثل في توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يحد من مكاسب الذهب.
ورغم أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز يوفران دعماً تقليدياً لأسعار المعدن الأصفر، فإن الأسواق تركز حالياً بصورة أكبر على مسار التضخم الأميركي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. فكلما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة، ازدادت جاذبية السندات والدولار مقارنة بالذهب.
كما أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطرابات الإمدادات قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة عالمياً، الأمر الذي يضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.
وبالتالي، فإن اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة سيبقى مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية: تطورات الأزمة بين واشنطن وطهران، ومستوى أسعار الطاقة العالمية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة. وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية بالتزامن مع تباطؤ التضخم الأميركي، قد يستعيد الذهب جزءاً من خسائره ويعود إلى مسار الصعود من جديد.







