حرية
شهد محيط السفارة الأميركية في العاصمة بغداد، مساء الخميس، انتشاراً أمنياً مكثفاً تزامناً مع بدء الضربات الأميركية ضد أهداف داخل إيران، في وقت رفعت فيه واشنطن مستوى التحذيرات لرعاياها ودعتهم إلى مغادرة العراق بشكل فوري.
وأفادت مصادر محلية بانتشار قوات أمنية إضافية في المنطقة الخضراء ومحيط السفارة الأميركية، ضمن إجراءات احترازية اتخذتها السلطات العراقية مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد أصدرت، الأربعاء، تحذيراً أمنياً جديداً طالبت فيه المواطنين الأميركيين بمغادرة العراق، محذرة من احتمال حدوث اضطرابات في حركة السفر أو إغلاق المجال الجوي بشكل مفاجئ ومن دون إشعار مسبق.
وأكدت السفارة أن العراق ما يزال ضمن المستوى الرابع في تصنيف تحذيرات السفر الأميركية، وهو أعلى مستوى تحذيري، مجددة دعوتها إلى عدم السفر إلى العراق لأي سبب، ومطالبة الموجودين فيه بالمغادرة فوراً.
كما دعت رعاياها إلى متابعة شركات الطيران بشكل مباشر لمعرفة مستجدات الرحلات الجوية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي وتأثيره على حركة الملاحة الجوية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تشدد الموقف الأميركي تجاه إيران، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستشن هجوماً “بقوة كبيرة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، متهماً طهران بإبطاء المفاوضات وعدم إبداء الجدية الكافية للوصول إلى تسوية.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تستعد لاستهداف “منشآت رئيسية” داخل إيران، وذلك عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات وصفتها بالدفاعية ضد مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، رداً على حادثة إسقاط مروحية أميركية من طراز أباتشي.
يعكس التحذير الأميركي والانتشار الأمني حول السفارة مستوى القلق من احتمال توسع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على العراق، الذي ما يزال يمثل إحدى الساحات الأكثر حساسية في الصراع بين الطرفين.
وتتبع الولايات المتحدة عادة سياسة تقليص وجود رعاياها أو تحذيرهم من البقاء في المناطق المعرضة للمخاطر قبل أي تطورات عسكرية كبرى، خصوصاً في الدول التي تضم مصالح وقواعد أو بعثات دبلوماسية أميركية.
وفي المقابل، تسعى السلطات العراقية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول البعثات الأجنبية والمنشآت الحيوية لمنع أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة.
ومع دخول المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر حساسية، تبدو بغداد أمام تحدٍ جديد يتمثل في منع انتقال الصراع إلى أراضيها، والحفاظ على توازنها السياسي والأمني وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.







