بنجامين برادلو
قدمت الحرب في إيران درساً قاسياً جديداً للشرق الأوسط في الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها الانقسامات والمنافسات إلى صراعات مدمرة. أما بالنسبة إلى معظم دول العالم، فقد قدمت الحرب درساً من نوع آخر: الأثمان السياسية للاعتماد على الطاقة المستوردة. فعندما أغلق مضيق هرمز عملياً في مطلع مارس (آذار) الماضي، مما خنق تدفق نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بدأت دول كثيرة تواجه قفزات حادة في أسعار النفط والغاز. وفي الـ24 من مارس الماضي، أصبحت الفيليبين أول دولة في العالم تعلن حال طوارئ وطنية في قطاع الطاقة. وعلقت زامبيا الرسوم المفروضة على الوقود لمدة ثلاثة أشهر، في خطوة كلفت حكومتها المثقلة أصلاً بالديون 100 مليون دولار. وبدأت سلوفينيا تقنين الوقود، فيما اتخذت حكومات أخرى تدابير مماثلة، وتفاوض بعضها مباشرة مع طهران لضمان المرور الآمن لناقلاتها.
وأطلقت هذه الفوضى وعياً سياسياً جديداً. فالبلدان المعتمدة على واردات الوقود الأحفوري اكتشفت أن حكومات أجنبية تستطيع بسهولة حرمانها من حاجة أساس، بما يقوض سيادتها. وقد وجدت هذه الدول، مثلاً، نفسها مشلولة في طريقة تعاملها مع النزاع في إيران. فهي جميعاً تريد إنهاءه، لكنها غير قادرة على توجيه انتقادات قوية إلى طهران، التي تسيطر على المضيق، ولا تستطيع فعل أكثر من توجيه انتقادات خفيفة إلى واشنطن، التي تفرض الآن حصاراً على ذلك الممر المائي. أما البلدان التي بنت قطاعات طاقة محلية قوية، فكانت أكثر ارتياحاً في الحديث علناً عن الهجمات والضغط على أطراف الحرب لوقف القتال. لقد أدرك العالم أن استقلال الطاقة صورة من صور الاستقلال السياسي، وأن أنظمة الطاقة تفتح باب التحرك الجيوسياسي أو تغلقه. وهذا إدراك بدأ بالفعل يدفع الحكومات إلى الابتعاد من استيراد الوقود والتوجه نحو بناء قدراتها في الداخل.
والسبيل الأفضل أمام البلدان إلى تحقيق استقلال الطاقة، إن لم تكن تملك احتياطات كبيرة من النفط والغاز، هو زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية. غير أن التحول إلى هذه المصادر يقود مباشرة إلى حقيقة جيوسياسية أخرى: الصين هي الدولة المهيمنة على سلاسل إمداد هذه التقنيات. فقد استثمرت بكين مئات مليارات الدولارات في بناء شركات كبرى للطاقة النظيفة، وباتت هذه الشركات تصدر منتجاتها إلى أنحاء العالم. أما الولايات المتحدة، فقد تخلت أخيراً عن الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وضاعفت إنفاقها على الوقود الأحفوري الذي لم تعد تريده إلا قلة من البلدان. لذلك قد تخرج بكين من الحرب في إيران بوصفها الرابح، فيما تكون واشنطن الخاسر الأكبر.
بخزانات شبه فارغة
لفهم الطريقة التي تعيد بها أزمة الطاقة تشكيل سلوك الدول، تكفي معاينة جنوب شرقي آسيا، المنطقة الأكثر اعتماداً على النفط والغاز العابرين عبر المضيق، إذ يأتي أكثر من نصف نفطها من الخليج، ولذلك كانت الأكثر تضرراً من إغلاقه. فقد اضطرت لاوس إلى إغلاق مئات محطات الوقود وتقليص الأسبوع الدراسي إلى أربعة أيام لتجنب نفاد الطاقة. وفي فيتنام، ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 40 في المئة. أما إندونيسيا، فيتفاقم عجزها بينما تتراجع قيمة عملتها. في ظل ذلك، التزمت المنطقة صمتاً لافتاً إزاء النزاع، خشية الاصطدام بطهران أو واشنطن وتعريض قدرتها على تأمين ما تبقى من واردات النفط للخطر. وتفاوضت إندونيسيا مباشرة مع إيران لتأمين مرور الناقلات المتجهة إلى موانئ الخليج العربي عبر المضيق.
ولم تكن دول آسيوية أخرى بمنأى عن الأزمة. فالهند، مثلاً، تقدم نفسها بوصفها زعيمة لما يسمى الجنوب العالمي، وانتقدت واشنطن مراراً خلال الأشهر الأخيرة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة. غير أن اثنين من كل ثلاثة براميل من وارداتها النفطية يمران عبر مضيق هرمز، مما يجعلها الآن في مواجهة أزمة طاقة تحتاج فيها إلى مساعدة الولايات المتحدة. لذلك امتنعت نيودلهي عن انتقاد واشنطن بعد إغراقها سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي، على رغم أن تلك السفينة كانت قد دعيت إلى المنطقة من جانب الهند للمشاركة في تدريبات بحرية. واحتاج وزير الخارجية الهندي إلى خمسة أيام للتوقيع على سجل تعزية بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي اغتيل. ونجحت حتى الآن جهود الهند في تجنب إثارة غضب واشنطن، إذ ما إن أغلق المضيق حتى خففت الولايات المتحدة العقوبات على التجارة العالمية في النفط الروسي، وكانت الاستثناءات الأولى من نصيب الهند. وسمحت واشنطن للهند في مارس وأبريل (نيسان) الماضيين أيضاً بشراء النفط الإيراني. غير أن المسؤولين الهنود كانوا، بلا شك، يفضلون التحدث بحرية والتصرف وفق الدور القيادي العالمي الذي تقول بلادهم إنها تضطلع به.
هذه الفرصة سنحت بدلاً من ذلك لباكستان، منافسة الهند وغريمتها. فباكستان ليست معتمدة بالقدر نفسه على واردات الوقود الأحفوري، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الطفرة الهائلة في الطاقة المتجددة. فقد ارتفعت حصة الكهرباء الباكستانية المولدة من الطاقة الشمسية من أقل من ثلاثة في المئة عام 2020 إلى أكثر من 32 في المئة بحلول نهاية عام 2025، في واحد من أسرع التحولات في مجال الطاقة في أي مكان في العالم. وكانت هذه الطفرة مدفوعة بالسوق إلى حد كبير، إذ دفع تزامن انخفاض أسعار الألواح الشمسية الصينية مع ارتفاع أسعار الكهرباء من الشبكة العامة الأسر والشركات إلى تركيب أنظمة طاقة شمسية على أسطح المباني بوتيرة لافتة. وقد قدر تحليل حديث أن هذه الطفرة الشمسية مكنت باكستان من تجنب أكثر من 12 مليار دولار من واردات النفط والغاز منذ عام 2020، مع توقع توفير 6.3 مليار دولار في عام 2026 وحده.
ومن هذا الموقع الأكثر استقلالاً، نظمت إسلام آباد مفاوضات لإنهاء الحرب، مستضيفة كبار المسؤولين من إيران والولايات المتحدة، وحضت الطرفين على التوصل إلى اتفاق دائم. بل إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، الزعيم الفعلي للبلاد، توسطا بين الجانبين للتوصل إلى وقف إطلاق النار خلال الثامن من أبريل الماضي. وكانت باكستان دائماً وسيطاً منطقياً، نظراً إلى علاقاتها التاريخية مع كل من طهران وواشنطن. لكنها كانت ستجد صعوبة في أداء دور الوسيط المستقل لولا الاستقلال الفعلي الذي أتاحه لها نظام الطاقة لديها. وخلال الأسبوعين الماضيين، ضاعف شريف رهانه على تحول باكستان في مجال الطاقة، داعياً إلى أن تشكل الطاقة المتجددة 90 في المئة من مزيج الطاقة في البلاد خلال العقد المقبل.
ولا يقتصر هذا التباين بين الدول الشديدة الاعتماد على الواردات وتلك الأقل اعتماداً عليها على آسيا وحدها. فإسبانيا تولد أكثر من 56 في المئة من كهربائها من مصادر متجددة، معظمها من الرياح والطاقة الشمسية. وبفضل ذلك، لم تكن فواتير الطاقة فيها الأدنى في أوروبا طوال الحرب فحسب، بل رفضت حكومتها أيضاً السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات ضد إيران، وهو موقف يصعب تصوره من حلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي أقل استقلالاً في مجال الطاقة.
أما البرازيل، فتعمل شبكة الكهرباء لديها إلى حد كبير بالطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ويعتمد قطاع النقل فيها جزئياً على الإيثانول المنتج محلياً من قصب السكر. وما إن بدأت القنابل تتساقط حتى أعلن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، المعروف باسم لولا، أن بلاده تعارض الضربات. وفسر الموقفان الإسباني والبرازيلي على نطاق واسع من منظور أيديولوجي، فالرئيس الإسباني بيدرو سانشيز يقود ائتلافاً يسارياً، ولولا سياسي تقدمي يحب أن يقدم نفسه زعيماً للجنوب العالمي. لكن البلدين كانا يحتاجان أيضاً إلى هامش اقتصادي يتيح لهما المناورة.
ولفهم أهمية هذا الهامش، يمكن مقارنتهما بجنوب أفريقيا. فهذا البلد يقوده أيضاً حزب ينظر إلى نفسه منذ زمن طويل على أنه من يسار الوسط، وله علاقات ودية مع إيران، وسعى منذ زمن إلى تقديم نفسه زعيماً للعالم غير الغربي. غير أن وارداته من الديزل والبنزين تمر إلى حد كبير عبر مضيق هرمز، مما اضطر حكومته إلى اتخاذ قرار مكلف بخفض ضرائب الوقود لتجنب رد فعل سياسي داخلي. لذلك جاء انتقادها للولايات المتحدة وإسرائيل هادئاً نسبياً، وعينت أخيراً وزيراً من حقبة الفصل العنصري سفيراً لها لدى الولايات المتحدة في محاولة لاسترضاء إدارة ترمب.
الطاقة تعادل القوة
عندما واجهت الدول صدمات نفطية في الماضي، غالباً ما أعادت بناء أنظمة الطاقة لديها. فأزمات النفط العربية في سبعينيات القرن الماضي، مثلاً، تفسر إلى حد بعيد لماذا تتمتع البرازيل اليوم باستقلال في مجال الطاقة. ففي ذلك الوقت، كانت البلاد شديدة التأثر بأسواق النفط العالمية. لكن قادتها قرروا ألا يفاجأوا على هذا النحو مرة أخرى، فأنشأوا خمسة سدود كهرومائية كبرى، وأطلقوا سياسة صناعية لدعم وقود الإيثانول المستخرج من قصب السكر. وفي عام 1979، عرض ملصق لبرنامج الإيثانول المعروف باسم “بروآلكول” صورة ذات صدى لافت اليوم: ناقلة نفط تمر قرب لغم بحري في مكان قد يكون مضيق هرمز. وجاء في التعليق: “الإيثانول في سيارتك لا يمر من هنا”. وفي زاوية الملصق، ظهر شعار ترويجي للبرنامج يقول: “إذا امتلكته، فلن تعتمد على أحد”. واليوم، تعمل أكثر من 80 في المئة من السيارات على الطرق في البرازيل بمحركات قادرة على استخدام البنزين أو الإيثانول. كما أن شبكة الكهرباء في البلاد من بين الأنظف في العالم، إذ تتكون قرابة 90 في المئة منها من الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ومن شبه المؤكد أن تدفع أزمة هرمز مجموعة جديدة من البلدان إلى السعي لمزيد من الاستقلال في مجال الطاقة. ولتحقيق ذلك، سيزيد بعضها استثماراته في الوقود الأحفوري. فقد زادت الفيليبين بالفعل توليد الكهرباء من الفحم، وسمحت باستخدام أنواع وقود أقل جودة وأكثر تلويثاً لإطالة أمد المخزونات القائمة. وعلى نحو مماثل، لجأت تايلاند إلى الفحم لتعويض النقص في الغاز الطبيعي المسال، فيما عززت إندونيسيا إنتاج الفحم أيضاً.
لكن الدول تزيد في الوقت نفسه استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة. فقد وافقت فيتنام، مثلاً، على أكثر من 80 مشروعاً كبيراً للطاقة المتجددة خلال الأعوام الست الماضية، بما في ذلك مشاريع لطاقة الرياح البحرية والطاقة الكهرومائية. وهي تعمل أيضاً على تسريع اعتماد المركبات الكهربائية وتطوير البنية التحتية اللازمة لشحنها. وقد تكون تايلاند تستثمر في الفحم، لكنها تعيد كذلك إحياء برنامج الطاقة الشمسية على أسطح المنازل. أما الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، فأعلن أنه يريد بناء قدرات جديدة للطاقة الشمسية تبلغ 100 غيغاوات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. وفي كلمة ألقاها أخيراً أمام منتدى للأعمال، وصف أزمة إيران بأنها “إنذار قاسٍ” من شأنه تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتعهد بإلغاء دعم الوقود الضخم في إندونيسيا خلال ثلاثة أعوام، وهو دعم كان عنصراً حاسماً في نموذج الاقتصاد السياسي القائم على الوقود الأحفوري في البلاد. وأعلن أن جميع المركبات في إندونيسيا ستصبح في نهاية المطاف كهربائية.
وسيتدفق النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات إلى دولة واحدة: الصين. فقد أمضت بكين عقوداً في ضخ تريليونات الدولارات في تصنيع تقنيات الطاقة المتجددة وكهربة القطاعات المختلفة، حتى أصبحت المنتج الأبرز في العالم لتكنولوجيا الطاقة النظيفة. فهي تصنع ألواحاً شمسية أكثر من أي دولة أخرى، وتحتضن شركة “CATL”، أكبر منتج للبطاريات في العالم، وشركة “BYD”، المصنعة لأكثر السيارات الكهربائية مبيعاً في العالم. وتبدو الصين اليوم، استناداً إلى بيانات العامين الماضيين، وقد بلغت ذروة انبعاثاتها الكربونية.
قد تخرج بكين من الحرب في إيران بوصفها الرابح، فيما تكون واشنطن الخاسر الأكبر
وبفضل هذه التحولات، كانت بكين أكثر استعداداً من معظم مستوردي النفط الكبار للتعامل مع الأزمة الراهنة، وهي الآن في الموقع الأفضل للاستفادة منها. فمنذ بداية الحرب، ارتفعت القيمة السوقية لأكبر ثلاث شركات بطاريات في العالم، وهي الشركات الصينية “CATL” و”BYD” و”Sungrow”، بأكثر من 70 مليار دولار مجتمعة، متجاوزة بفارق كبير الزيادة المجمعة في قيمة شركات النفط الكبرى، على رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط. وتسجل “BYD” مبيعات قياسية في جنوب شرقي آسيا. وفي أبريل الماضي، أنجزت شركة صينية مملوكة للدولة واحدة من أكبر منشآت الطاقة الشمسية في جنوب شرقي آسيا، وذلك في لاوس. ويبدو أن نخب المنطقة انتبهت إلى هذا التحول. فقد أظهر الاستطلاع السنوي لآراء نخب جنوب شرقي آسيا، الذي أجراه معهد “إسياس” ISEAS، وهو معهد أبحاث بارز في سنغافورة، ونشرت نتائجه هذا الشهر، أن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصبحت مصدر القلق الجيوسياسي الأول لديهم، وأن الصين باتت تتقدم على الولايات المتحدة بوصفها الشريك المفضل لهم بين القوى العظمى. فالحرب تسرع انجرافاً سياسياً بعيداً من واشنطن في أنحاء آسيا، وأزمة الطاقة هي الآلية المادية التي تدفع هذا الانجراف.
أما الولايات المتحدة، فتأمل أن تظل قادرة على استخدام أزمة هرمز لمصلحتها، وتحديداً عبر تزويد العالم بمزيد من الهيدروكربونات. فعلى مدى العام الماضي، رفضت إدارة ترمب تقييد صادرات النفط، على رغم أن ذلك قد يساعد مستهلكي الوقود داخل الولايات المتحدة، وأصدرت إعفاءات من العقوبات لإبقاء النفط الروسي متدفقاً إلى الخارج. وأعادت “المؤسسة الأميركية الدولية لتمويل التنمية”، التي كانت ممنوعة سابقاً من تمويل مشاريع النفط والغاز في الخارج، توجيه قروضها نحو هذا النوع تحديداً من البنية التحتية في العالم النامي. ودفع ترمب أيضاً الحلفاء الأوروبيين إلى الالتزام بعقود طويلة الأمد للغاز الطبيعي المسال مع موردين أميركيين، بوصف ذلك شرطاً لاستمرار الضمانات الأمنية. لكن الواقع أن الحرب جعلت عروض واشنطن أقل جاذبية بكثير مما تعرضه بكين. صحيح أن بعض المسؤولين الأجانب سيشعرون حتماً بالقلق من الاعتماد على الصين في بناء البنية التحتية اللازمة لأنظمة الطاقة المتجددة، لكن مصادر الطاقة لهذه الأنظمة، أي الرياح والشمس، لا تمر عبر مضائق وممرات استراتيجية يمكن لدولة أن تتحكم بها أو تخنق تدفقها، بخلاف النفط والغاز.
وفي الوقت نفسه، يختبر العالم الآن معنى الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يعتمد على مضائق وممرات استراتيجية قابلة للإغلاق: تقنين، وأسابيع دراسية مختصرة، وموازنات منهارة، وإغلاقات صناعية، وشلل سياسي. وتعرف الدول أيضاً أن إمدادات الوقود الأحفوري لا تعود دائماً إلى سابق عهدها بمجرد انتهاء الأزمة. لذلك لم تكن جاذبية بناء أنظمة طاقة لا تستطيع دولة واحدة خنقها أكثر وضوحاً مما هي عليه اليوم.
ولا يعني أي من ذلك أن أنظمة الطاقة هي العامل الوحيد في تحديد السياسة الخارجية. فالأيديولوجيا، وبنى التحالفات، والسياسة الداخلية، والعلاقات التاريخية، كلها عوامل تؤثر في الطريقة التي تحدد بها الدول مواقعها. لكن هذه العوامل تعمل ضمن قيود ترسمها أنظمة الطاقة. وبالنسبة إلى جزء كبير من الجنوب العالمي، فإن درس هذه الحرب هو أن السيادة الجيوسياسية تتطلب القدرة على إنتاج الطاقة ذاتياً.





