حرية
إجراء مصرفي جديد لتحصيل المتأخرات ودعم السيولة وإعادة تنشيط الإقراض
أعلن مصرف الرافدين، اليوم السبت، اعتماد إجراءات جديدة لمعالجة أوضاع المقترضين المتلكئين عن سداد القروض، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط المالية عن المتعثرين من جهة، وتعزيز قدرة المصرف على استرداد أمواله وتنظيم محفظة القروض من جهة أخرى.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن المصرف، فإن الإجراءات الجديدة تقوم على تشجيع المقترض المتعثر على تسديد ما لا يقل عن 20 بالمئة من قيمة القرض المفتوح، بما يسمح بتسوية جزء من الالتزامات المالية وإعادة تنظيم عملية السداد.
وتشير الوثيقة إلى أنه في حال قيام المقترض بتسديد نسبة لا تقل عن 20 بالمئة من مبلغ القرض الممنوح، يمكن للمصرف الاستمرار بمنحه القرض عبر احتساب الأقساط المتبقية على المبلغ الذي لم يتم تسديده، مع الإبقاء على الشروط الأصلية للقرض، بما فيها سعر الفائدة ومدة السداد، وفق التعليمات الإدارية المعتمدة.
ما الذي يعنيه القرار للمقترضين؟
الإجراء الجديد يمنح المتعثرين فرصة لإعادة ترتيب التزاماتهم المالية بدلاً من استمرار تراكم الأقساط والمبالغ المستحقة.
فبدلاً من مطالبة المقترض بتسديد كامل المبلغ المتأخر دفعة واحدة، تتيح الآلية الجديدة تقليص أصل الدين بنسبة محددة، ثم إعادة احتساب الالتزامات على المبلغ المتبقي، وهو ما قد يجعل العودة إلى السداد المنتظم أكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة إلى بعض المقترضين.
لكن الاستفادة من هذه التسوية تبقى مرتبطة بالشروط والتعليمات التي يعتمدها المصرف، ولا تعني إلغاء الالتزامات المالية أو إسقاط الفوائد المترتبة على القرض.
الرافدين.. تحصيل الأموال وتنشيط السيولة
من الجانب المصرفي، لا تبدو الخطوة موجهة فقط لمساعدة المقترضين، وإنما ترتبط أيضاً بمحاولة تحسين إدارة القروض المتعثرة.
فالمبالغ التي يصعب تحصيلها بسبب توقف المقترضين عن السداد تمثل أموالاً مجمدة لا يستطيع المصرف الاستفادة منها في نشاطه الإقراضي بصورة طبيعية.
ومن هنا، فإن دفع المقترضين إلى تسديد جزء من القروض يمكن أن يوفر للمصرف تدفقات نقدية مباشرة، ويقلل من حجم القروض المتعثرة، ويساعد على تحسين السيولة.
كما أن إعادة انتظام المقترضين في دفع الأقساط تتيح للمصرف استعادة جزء من التدفقات المالية التي كانت متوقفة بسبب التعثر.
هل يستفيد المقترض والمصرف معاً؟
القرار يعكس محاولة لتحقيق توازن بين مصلحتين.
فالمقترض يحصل على فرصة لتسوية وضعه والعودة إلى جدول السداد دون الحاجة إلى توفير كامل المبلغ المستحق دفعة واحدة، بينما يحصل المصرف على جزء من أمواله ويقلل مخاطر استمرار التعثر.
وتكمن أهمية هذه المعادلة في أن استمرار القروض المتعثرة لفترات طويلة لا يضر المقترض وحده، بل ينعكس أيضاً على قدرة المصرف على تدوير أمواله وتقديم تسهيلات ائتمانية جديدة.
انعكاسات على سوق الإقراض
وفي حال نجاح الآلية في خفض حجم القروض المتعثرة، فقد يكون لها أثر أوسع على نشاط مصرف الرافدين، خصوصاً أن تحصيل الأقساط المتأخرة يوفر سيولة يمكن إعادة توظيفها ضمن النشاط المصرفي.
كما أن تقليل التعثر قد يساعد المصرف على تحسين إدارة مخاطر الائتمان، بدلاً من ترك القروض غير المسددة تتراكم لسنوات وتتحول إلى مشكلة مالية أكبر.
لكن نجاح الإجراء سيعتمد في النهاية على حجم استجابة المقترضين، وعلى قدرة المصرف على تطبيق التسويات بصورة منظمة، والتأكد من أن إعادة الجدولة لا تؤدي إلى إنتاج موجة جديدة من التعثر مستقبلاً.
خطوة لمعالجة القروض المتعثرة
ويأتي إجراء مصرف الرافدين في وقت تمثل فيه إدارة القروض المتعثرة أحد الملفات المهمة أمام المؤسسات المصرفية، نظراً لتأثيرها المباشر في السيولة وجودة الأصول وقدرة المصرف على توسيع نشاطه الائتماني.
وعليه، فإن السماح بتسديد 20 بالمئة من القرض وإعادة احتساب الأقساط على المبلغ المتبقي يمكن النظر إليه كأداة لإعادة المقترضين إلى دائرة السداد بدلاً من استمرار خروجهم من النظام الائتماني.
وبين تخفيف العبء عن المقترض وتحريك الأموال المتعثرة، يحاول الرافدين من خلال هذه الخطوة تحويل القروض المتوقفة عن السداد من مشكلة مالية متراكمة إلى فرصة لإعادة تنظيم العلاقة بين المصرف والمقترض، واستعادة جزء من السيولة، وإعادة تدويرها داخل الاقتصاد.








