حرية
أظهرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات تصاعداً في حجم الرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية خلال عام 2025، مع تنفيذ 36 عملية تفتيش في محطة براكة للطاقة النووية وأكثر من 800 عملية تفتيش على المنشآت الطبية والصناعية والمنشآت الأخرى المرخصة.
وبحسب التقرير السنوي للهيئة، ركزت عمليات التفتيش في محطة براكة على التحقق من التزام المشغل بمتطلبات الأمان والأمن النوويين وحظر الانتشار النووي، فيما شملت عمليات التفتيش الأخرى مراقبة تداول المواد المشعة واستخدامها ونقلها، بما يضمن حماية العاملين والمجتمع والبيئة.
رقابة تتجاوز محطة براكة
تكشف الأرقام أن الرقابة النووية في الإمارات لم تعد مرتبطة بالمفاعلات النووية وحدها، بل باتت تشمل منظومة واسعة من الاستخدامات الطبية والصناعية والإشعاعية.
وتكتسب هذه الرقابة أهمية خاصة مع توسع استخدام التقنيات النووية والإشعاعية في القطاع الطبي والصناعي، إذ إن المخاطر لا ترتبط بالمفاعلات فقط، وإنما تمتد إلى عمليات نقل وتخزين واستخدام المواد المشعة والتعامل معها داخل المنشآت المختلفة.
كما نفذت الهيئة وشاركت في 15 تمريناً وطنياً ودولياً للتأهب والاستجابة للطوارئ، بالتعاون مع الجهات الإماراتية والشركاء الدوليين، ومن بينهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة الرقابة
ولا يقتصر التطور في التجربة الإماراتية على زيادة عمليات التفتيش، بل يتجه نحو إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في منظومة الرقابة النووية.
فمشاركة الهيئة في 10 مشاريع بحثية وطنية ودولية تركز على تعزيز أمان المفاعلات ودراسة التقنيات الناشئة والعوامل البشرية، تعكس توجهاً نحو تحويل الرقابة من نموذج يعتمد على التفتيش التقليدي إلى نموذج أكثر اعتماداً على تحليل البيانات والتقنيات الذكية والتنبؤ بالمخاطر.
براكة.. الاختبار الأكبر
تمثل محطة براكة الاختبار الأبرز لهذه المنظومة، باعتبارها المشروع النووي الأكبر في الإمارات وأحد أهم مشاريع الطاقة الاستراتيجية في البلاد.
ويمكن قراءة تنفيذ 36 عملية تفتيش خلال عام واحد باعتباره مؤشراً على استمرار الرقابة المباشرة على المحطة حتى بعد دخولها مرحلة التشغيل، وليس الاكتفاء بالتدقيق خلال مراحل الإنشاء والترخيص.
وهنا تكمن أهمية النموذج الإماراتي: النجاح في إنتاج الطاقة النووية لا يقاس بقدرة المفاعل على توليد الكهرباء فقط، وإنما بقدرة الدولة على بناء مؤسسة رقابية مستقلة وقادرة على متابعة دورة التشغيل كاملة.
الاستخدام السلمي في مواجهة المخاطر
ويحمل التقرير كذلك رسالة سياسية وفنية في آن واحد، تتمثل في تأكيد التزام الإمارات بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وحظر الانتشار، بالتزامن مع توسعها في بناء قطاع نووي مدني.
فاستضافة أكثر من 600 خبير دولي في مؤتمر متخصص بالحماية من الإشعاع، إلى جانب التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالة الطاقة النووية، يعكس رغبة أبوظبي في ربط برنامجها النووي بالمعايير الدولية وعدم التعامل معه باعتباره مشروعاً وطنياً معزولاً.
الأرقام التي أعلنتها الهيئة تشير إلى أن الإمارات تتجه إلى بناء منظومة رقابية نووية متكاملة، تجمع بين التفتيش الميداني، والاستجابة للطوارئ، والبحث العلمي، والتعاون الدولي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
ومع توسع الاعتماد على الطاقة النووية، سيكون التحدي المقبل ليس فقط الحفاظ على معدلات التفتيش الحالية، بل تطوير الرقابة بالتوازي مع تطور التكنولوجيا، وضمان أن تبقى السلامة والأمن النوويان وحماية البيئة والمجتمع في مقدمة أولويات تشغيل القطاع.







