حرية
أفاد مصدر أمني، يوم الثلاثاء، بتعرض مقر حزب «كوملة» الإيراني المعارض لقصف صاروخي في مدينة هولير، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى وقوف إيران وراء الهجوم، من دون تسجيل إصابات بشرية.
وقال المصدر إن «قصفاً صاروخياً استهدف مقر حزب كوملة في هولير»، موضحاً أن القصف لم يسفر، وفق المعلومات الأولية، عن وقوع ضحايا.
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لـ«كومالة كادحين كردستان»، أمجد حسين بنا، إن الهجوم وقع عند الساعة 1:30 من بعد ظهر الثلاثاء، واستهدف مقر الحزب في وادي آلان بعدد من الصواريخ.
وأضاف أن الهجوم كان كثيفاً، إلا أن عناصر الحزب تمكنوا من الاحتماء واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، مؤكداً عدم تسجيل إصابات بين أفراد الحزب.
وأشار بنا إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تنسبها الأحزاب الكردية المعارضة إلى إيران، وتستهدف مقارها ومعسكراتها داخل إقليم كردستان العراق.
وبحسب إحصاءات الحزب، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف معسكراته منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة تجاوز 102 صاروخ وطائرة مسيّرة.
يحمل القصف دلالات تتجاوز استهداف مقر لحزب معارض، خصوصاً أن وقوعه داخل إقليم كردستان العراق يعيد إلى الواجهة إشكالية امتداد الصراع الإيراني إلى الأراضي العراقية، وتحول مقار المعارضة الكردية إلى أهداف عسكرية لطهران.
ويبدو أن إيران تنظر إلى وجود الأحزاب الكردية الإيرانية المسلحة في الإقليم باعتباره تهديداً أمنياً يتطلب التعامل معه خارج حدودها، وهو ما يفسر تكرار استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع هذه الأحزاب خلال السنوات الماضية.
لكن تكرار هذه الضربات يضع بغداد وأربيل أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ فمن جهة، توجد اعتبارات أمنية مرتبطة بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن عمليات ضد دول الجوار، ومن جهة أخرى، فإن تنفيذ ضربات إيرانية داخل الأراضي العراقية يمثل انتهاكاً للسيادة العراقية إذا جرى من دون تنسيق وموافقة رسمية.
وتزداد حساسية التطور في ظل التصعيد الإقليمي الحالي، إذ إن انتقال الهجمات إلى داخل إقليم كردستان يفتح احتمال تحول المناطق الحدودية العراقية إلى ساحة إضافية لتبادل الرسائل العسكرية بين طهران وخصومها.
كما أن غياب الإصابات البشرية في الهجوم الأخير لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى الخطر، بل قد يشير إلى أن استهداف هذه المواقع يجري في إطار عمليات محسوبة تهدف إلى الضغط على الأحزاب المعارضة وإجبارها على تقليص نشاطها، من دون الانزلاق إلى خسائر واسعة قد تفرض ردوداً سياسية وأمنية أكبر.
أما على المستوى العراقي، فإن تكرار الهجمات يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في حماية الأراضي العراقية ومنع تحولها إلى منطقة عمليات مفتوحة لأي طرف إقليمي، خصوصاً إذا استمرت الهجمات الصاروخية والمسيّرة واتسعت جغرافياً أو ارتفعت كثافتها.







