حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، أن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى علي السيستاني شكّلت واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ العراق الحديث، وأسهمت في توحيد العراقيين خلال مواجهة تنظيم داعش والدفاع عن البلاد ومقدساتها.
وقال الزيدي في بيان إن العراقيين يستذكرون “بكل معاني الفخر والاعتزاز وروح النصر” فتوى الجهاد الكفائي التي مثلت منعطفاً تاريخياً حاسماً، بعدما لبّى أبناء العراق نداء الدفاع عن الوطن وتوحدت جهودهم لمواجهة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار.
وأضاف أن الموقف الذي اتخذته المرجعية الدينية آنذاك عزز قيم التضحية والانتماء الوطني، مستذكراً التضحيات الكبيرة التي قدمها الشهداء في معارك التحرير والدفاع عن العراق.
دلالات سياسية ووطنية
تحمل تصريحات الزيدي أبعاداً تتجاوز الجانب التذكاري، إذ تأتي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترسيخ خطاب الوحدة الوطنية واستحضار المحطات التي جمعت العراقيين في مواجهة التحديات الوجودية.
وتُعد فتوى الجهاد الكفائي التي صدرت عام 2014 نقطة تحول مفصلية في المشهد العراقي، بعدما أسهمت في تعبئة الجهود الشعبية والرسمية لمواجهة تمدد تنظيم داعش الذي كان يسيطر آنذاك على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
ربط الماضي بمشروع الدولة
وفي جانب آخر من البيان، ربط الزيدي بين استذكار تلك المرحلة وبين مشروع حكومته الحالي، مؤكداً ضرورة الاستفادة من دروس المواجهة مع الإرهاب في بناء دولة قوية ومستقرة تقوم على سيادة القانون وهيبة المؤسسات.
ويعكس هذا الطرح توجهاً حكومياً لإعادة توظيف الرمزية الوطنية لمرحلة التحرير ضمن إطار بناء الدولة، عبر التأكيد على أن التضحيات التي قُدمت خلال الحرب على الإرهاب يجب أن تُترجم إلى استقرار سياسي وأمني وتنموي مستدام.
تؤكد رسالة الزيدي أن ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ما زالت تمثل أحد أهم الرموز الوطنية الجامعة في العراق، ليس فقط باعتبارها محطة عسكرية أسهمت في دحر الإرهاب، بل أيضاً بوصفها تجربة أظهرت قدرة العراقيين على التوحد في مواجهة الأخطار الكبرى.
ومن خلال استحضار هذه الذكرى، تسعى الحكومة إلى تعزيز خطاب التماسك الوطني وربط الإنجازات الأمنية السابقة بمسار بناء المؤسسات وترسيخ الاستقرار في المرحلة الحالية.







