حرية
أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، السبت، إلقاء القبض على أحد أبرز الكوادر الإدارية والمالية التابعة لتنظيم داعش في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، في عملية أمنية استباقية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة، ضمن الجهود المستمرة لتفكيك ما تبقى من شبكات التنظيم في المناطق الغربية من العراق.
وذكرت المديرية أن المعتقل، المكنى بـ”أبو مصعب”، كان يتولى مسؤولية توزيع ما يعرف بـ”الكفالات” أو المخصصات المالية لعناصر التنظيم وعائلاتهم ضمن ما كان يسمى بـ”ولاية الفرات”، مشيرة إلى أنه مطلوب للقضاء وفق المادة (1/4) من قانون مكافحة الإرهاب.
أهمية الهدف تتجاوز الجانب الأمني
تكمن أهمية العملية في أن المستهدف لا يُعد عنصراً قتالياً عادياً، بل يمثل جزءاً من البنية المالية والإدارية التي يعتمد عليها التنظيم للحفاظ على استمرارية نشاطه. فشبكات التمويل تعد العمود الفقري لأي تنظيم مسلح، إذ تتولى تأمين الدعم المالي لعناصره وعائلاتهم وتوفير مقومات البقاء والاستقطاب.
ويشير اعتقال مسؤول الكفالات إلى نجاح الأجهزة الأمنية في الانتقال من ملاحقة العناصر المسلحة إلى استهداف مفاصل الدعم اللوجستي والمالي، وهي مرحلة أكثر تأثيراً على المدى الطويل في إضعاف التنظيم.
القائم.. عقدة أمنية مستمرة
ورغم إعلان النصر العسكري على داعش منذ سنوات، ما تزال مناطق غرب الأنبار، ولا سيما قضاء القائم والمناطق الحدودية مع سوريا، تشكل بيئة تستغلها بقايا التنظيم للحركة والتخفي بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة واتساع المساحات الصحراوية.
لذلك تركز الأجهزة الأمنية العراقية بشكل متزايد على العمل الاستخباري والعمليات الاستباقية لمنع إعادة تشكيل الخلايا النائمة أو إعادة بناء شبكات الدعم والتمويل.
التحول نحو الحرب الاستخبارية
تعكس هذه العملية طبيعة المرحلة الحالية في مواجهة داعش، والتي لم تعد تعتمد على المعارك التقليدية بقدر اعتمادها على الجهد الاستخباري والرصد والمتابعة التقنية.
فالنجاح في الوصول إلى مسؤول مالي داخل التنظيم يشير إلى وجود اختراقات معلوماتية مهمة وقدرة متنامية لدى الأجهزة الأمنية على تتبع حركة الأموال والاتصالات والعلاقات التنظيمية، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً لبقايا التنظيم الساعية إلى إعادة ترتيب صفوفها.
تؤكد العملية أن التهديد الداعشي لم ينتهِ بالكامل، لكنه بات محصوراً في خلايا متناثرة تعتمد على السرية والتمويل المحدود للبقاء. كما تعكس استمرار الضغط الأمني على المستويات كافة، من القيادات الميدانية إلى المسؤولين الماليين والإداريين.
وفي ظل تواصل العمليات النوعية في الأنبار وديالى وصلاح الدين، يبدو أن الاستراتيجية العراقية الحالية تركز على تجفيف منابع التمويل وكسر حلقات التواصل داخل التنظيم، وهو ما قد يحد من قدرته على إعادة إنتاج نفسه أو تنفيذ عمليات واسعة مستقبلاً.







