حرية
أصدر الجيش الإسرائيلي، السبت، إنذاراً جديداً لسكان عدد من البلدات والقرى في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية واستمرار التصعيد الميداني رغم المساعي الدبلوماسية الجارية لوقف الحرب.
وشمل الإنذار مناطق واسعة في محافظتي النبطية وجزين، بينها دير الزهراني والنميرية والشرقية والدوير وحاروف وحبوش وكفر جوز والنبطية وكفر رمان والمحمودية وسجد وريحان وعرمتى ومليخ واللويزة وجرجوع وعربصاليم، فيما برر الجيش الإسرائيلي القرار بوجود عناصر ومنشآت تابعة لحزب الله داخل تلك المناطق.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيانه أن البقاء بالقرب من مواقع حزب الله أو وسائله القتالية يشكل خطراً مباشراً على المدنيين، داعياً السكان إلى المغادرة الفورية قبل تنفيذ عمليات عسكرية محتملة.
تصعيد يتجاوز الجنوب الحدودي
يمثل الإنذار الأخير تطوراً لافتاً، إذ لم يعد يقتصر على القرى الحدودية المحاذية لإسرائيل، بل امتد إلى بلدات تقع في عمق الجنوب اللبناني، ما يشير إلى توسع بنك الأهداف الإسرائيلية واتساع رقعة العمليات العسكرية.
ويعكس هذا التوجه إصرار تل أبيب على مواصلة الضغط العسكري على حزب الله، عبر استهداف البنية التحتية العسكرية ومناطق النفوذ التقليدية للحزب، في محاولة لإضعاف قدراته الميدانية وإجباره على تقديم تنازلات خلال أي تسوية سياسية محتملة.
اختبار للمفاوضات الأميركية
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة الدبلوماسية تحركات مكثفة برعاية أمريكية للتوصل إلى ترتيبات أمنية تنهي المواجهة المستمرة بين إسرائيل وحزب الله.
غير أن توسيع أوامر الإخلاء يبعث برسالة واضحة مفادها أن إسرائيل لا تنوي تخفيف عملياتها العسكرية في المرحلة الحالية، بل تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي عبر فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق.
ويعزز هذا التوجه ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية التي سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، ما يشير إلى تمسك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسياسة “المناطق العازلة” كجزء من رؤيتها الأمنية المستقبلية.
تداعيات إنسانية وأمنية
من شأن توسيع نطاق الإخلاء أن يزيد من الضغوط الإنسانية على سكان الجنوب اللبناني، خصوصاً مع استمرار موجات النزوح وتعطل الحياة الاقتصادية والخدمية في العديد من المناطق.
كما أن استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع تعثر المفاوضات يرفع احتمالات الدخول في مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع، قد تشمل توسيع الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات برية أعمق داخل الأراضي اللبنانية.
يعكس الإنذار الإسرائيلي الجديد أن الحرب لم تقترب بعد من نهايتها، رغم الحراك الدبلوماسي المكثف. فبينما تدفع واشنطن نحو تسوية سياسية وأمنية، تواصل إسرائيل استخدام الضغط العسكري لتحقيق أهدافها الميدانية، فيما يرفض حزب الله حتى الآن أي ترتيبات تُفسَّر على أنها تراجع عن دوره العسكري.
وبذلك يبدو أن الجنوب اللبناني يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المفاوضات السياسية، في وقت يزداد فيه خطر تحول المواجهة إلى أزمة طويلة الأمد تعيد رسم التوازنات الأمنية في المنطقة.







