حرية
افتتح رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم السبت، فعاليات الدورة السابعة عشرة للأسبوع الزراعي الذي تنظمه وزارة الزراعة في العاصمة بغداد، بمشاركة واسعة من دول وشركات متخصصة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والتقنيات الحديثة.
وشهدت مراسم الافتتاح حضور وزراء الزراعة والتجارة والتربية والموارد المائية والبيئة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمختصين وممثلي الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الزراعي.
وأكد الزيدي، خلال الافتتاح، أن تطوير الزراعة يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتنشيط الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية رفع مستويات الإنتاج المحلي، ودعم المزارعين، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار الزراعي، فضلاً عن توسيع استخدام التقنيات الحديثة والمكننة لرفع الإنتاج وتحسين نوعيته.
وقال رئيس مجلس الوزراء إن الحكومة ستتخذ عدداً من المبادرات والخطوات لدعم القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن العراق يمتلك موارد متنوعة يمكن توظيفها في بناء اقتصاد أكثر استدامة، قائلاً إن “أرض العراق غنية بمواردها المتمثلة بالنفط والمعادن في باطنها، والزراعة على سطحها، ونعمل على استثمار هذه الموارد بما يحقق التنمية الشاملة”.
الزراعة في مواجهة فاتورة الاستيراد
وتعكس تصريحات الزيدي توجهاً حكومياً نحو إعادة وضع القطاع الزراعي ضمن أولويات السياسة الاقتصادية، في ظل اعتماد العراق بصورة كبيرة على الاستيراد لتغطية جانب من احتياجات السوق المحلية من المنتجات الغذائية والزراعية.
ويشكل رفع الإنتاج المحلي أحد المفاتيح لتقليل الضغط على العملة الأجنبية والحد من استنزاف الموارد المالية في استيراد المنتجات التي يمكن إنتاجها محلياً، فضلاً عن أن تطوير الزراعة يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الأنشطة المرتبطة بها، من الصناعات الغذائية إلى النقل والخزن والتسويق.
إلا أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بمعالجة تحديات مزمنة، أبرزها شح المياه، وتطوير شبكات الري، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وحماية المنتج المحلي، وتسهيل حصول المزارعين على التمويل والتقنيات الحديثة.
التكنولوجيا والمياه في قلب التحول الزراعي
وتكتسب مشاركة التقنيات الحديثة في الأسبوع الزراعي أهمية خاصة، في ظل حاجة العراق إلى الانتقال من الأساليب التقليدية إلى أنظمة إنتاج أكثر كفاءة في استهلاك المياه والطاقة.
واطلع الزيدي خلال جولته في أجنحة المعرض على عدد من التقنيات والمستلزمات الزراعية، ومشاريع الري الحديثة والمكننة الزراعية، في مؤشر على توجه نحو ربط زيادة الإنتاج بالتكنولوجيا وليس فقط بتوسيع المساحات المزروعة.
ويُعد هذا المسار ضرورياً للعراق، خصوصاً مع الضغوط التي تواجه موارده المائية، إذ إن زيادة الإنتاج الزراعي مستقبلاً ستكون مرتبطة بقدرة البلاد على تحقيق إنتاج أعلى باستخدام كميات أقل من المياه.
مشاركة دولية واسعة
وتشارك في الدورة السابعة عشرة للأسبوع الزراعي 14 دولة وأكثر من 200 شركة عراقية وعربية وأجنبية، لاستعراض منتجاتها وحلولها الحديثة في مجالات الإنتاج النباتي والحيواني والتقنيات الزراعية.
وتمنح المشاركة الدولية الفعالية بعداً استثمارياً وتجارياً، إذ يمكن أن تشكل منصة للتعرف على التقنيات الزراعية الحديثة وإبرام شراكات مع الشركات المتخصصة، فضلاً عن نقل الخبرات إلى السوق العراقية.
من مورد نفطي إلى اقتصاد متعدد الموارد
وتضع الحكومة تطوير الزراعة ضمن رؤية أوسع لتنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تفعيل قطاعات قادرة على توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي في المحافظات.
غير أن نجاح هذا التوجه لن يقاس بعدد المعارض أو المبادرات، وإنما بمدى انعكاسها على أرض الواقع من خلال زيادة الإنتاج، وتحسين دخل المزارعين، وتوسيع المساحات المستثمرة، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتطوير الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وفي بلد يمتلك أراضي زراعية واسعة وتاريخاً طويلاً مع الزراعة، فإن إعادة بناء القطاع الزراعي لا تمثل قضية اقتصادية فقط، بل جزءاً من الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية للعراق، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تجعل تأمين الغذاء وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.







