حرية
أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اليوم الأربعاء، مشاركة قواتها المسلحة في تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي العراقية، قالت إنها استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران تتهمها بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية خلال اليومين الماضيين.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، إن العملية نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، واستهدفت ما وصفها بـ”أهداف نوعية ومحددة” داخل العراق، مؤكداً أن الضربات جاءت في إطار حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح المالكي أن العملية جاءت عقب اعتراض الدفاعات الجوية السعودية عدداً من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومدينة الرياض يومي 27 و28 تموز/يوليو، مجدداً اتهام فصائل عراقية موالية لإيران بإطلاق تلك المسيّرات من داخل الأراضي العراقية.
وأكد أن المملكة “لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد على أي اعتداء يستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية”.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ ضربات مشتركة مع القوات السعودية استهدفت مواقع للأسلحة والإمدادات اللوجستية قالت إنها تعود لفصائل موالية لإيران في مناطق متعددة من شرق العراق، موضحة أن العملية جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة خلال الساعات الـ72 الماضية.
وفي أول إعلان ميداني من داخل العراق، أكدت قيادة عمليات الحشد الشعبي في البصرة تعرض أحد مقراتها إلى قصف جوي عند الساعة الثانية فجر الأربعاء، مشيرة إلى إصابة عنصرين بجروح، مع استمرار عمليات تقييم الأضرار دون تحديد الجهة المنفذة.
وتزامنت الضربات مع تصعيد إقليمي، تمثل في إعلان الولايات المتحدة اعتراض صواريخ باليستية أطلقها الحرس الثوري الإيراني باتجاه قاعدة تضم قوات أميركية في الأردن، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
إذا صحّت هذه المعطيات، فإنها تمثل تحولاً لافتاً في طبيعة الصراع الإقليمي، إذ تعلن السعودية للمرة الأولى بشكل مباشر مشاركتها في عمليات عسكرية داخل العراق بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بعد أن كانت تكتفي خلال السنوات الماضية بالردود الدفاعية أو بالمواقف السياسية.
ويشير هذا التطور إلى انتقال المواجهة من مرحلة احتواء الهجمات إلى استهداف مصادرها المفترضة، وهو ما يرفع احتمالات اتساع رقعة التصعيد بين الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.
وفي المقابل، يضع هذا التصعيد الحكومة العراقية أمام اختبار بالغ الحساسية، يتمثل في الحفاظ على سيادة البلاد ومنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل استمرار التحقيقات العراقية بشأن الهجمات التي استهدفت السعودية، وتضارب الروايات حول الجهات المسؤولة عنها.
ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا الخبر تستند إلى بيانات وتصريحات صادرة عن وزارة الدفاع السعودية والقيادة المركزية الأميركية، في حين أن بعض تفاصيل الضربات وحجم خسائرها لا تزال قيد التحقق، ولم تصدر بشأنها حتى الآن نتائج نهائية من الجهات العراقية المختصة.







