حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق، اليوم الأربعاء، مباشرة مفتشية آثار وتراث بغداد بحملة واسعة لرفع علامة “الدرع الأزرق” فوق عدد من المواقع والمعالم التاريخية البارزة في العاصمة، في خطوة تهدف إلى حماية هذه المواقع من الاستهداف المحتمل في ظل تصاعد التوترات الأمنية الإقليمية.
وقال البيان الرسمي للهيئة، إن الحملة شملت مواقع حيوية ومشهورة، أبرزها “زقورة عگرگوف” و”الجامع الكبير” و”القصبة التاريخية”، حيث تم رفع العلامة الدولية المعتمدة لحماية التراث الثقافي في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة استباقية لضمان استمرارية الحفاظ على التراث الحضاري للعراق، الذي يُعد أحد أقدم المراكز الحضارية في العالم.
وأوضح مفتش آثار بغداد، علي باسم، أن الحملة ليست مجرد إجراءات رمزية، بل هي جزء من برنامج متكامل يشمل صيانة المباني الأثرية، تدريب فرق الحماية، وتوعية المجتمع المحلي بأهمية الحفاظ على الإرث التاريخي. وأضاف باسم: “رفع ‘الدرع الأزرق’ يرسخ الهوية الوطنية ويعزز مكانة بغداد كمركز تاريخي عالمي، ويؤكد التزام العراق بالمعايير الدولية لحماية التراث الثقافي”.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة، وما قد يترتب عليها من مخاطر استهداف المباني التاريخية والمواقع الأثرية نتيجة العمليات العسكرية أو الضربات الجوية، الأمر الذي دفع السلطات العراقية إلى اتخاذ خطوات حماية استباقية.
وتشير تقارير الهيئة إلى أن علامات “الدرع الأزرق” وضعت على أكثر من 15 موقعاً أثرياً في بغداد وحدها، بما في ذلك المتاحف القديمة والمواقع الأثرية المفتوحة للجمهور، إلى جانب المعالم الإسلامية والمسيحية والآشورية التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية المتعددة للعاصمة.
كما أكدت الهيئة على التعاون مع منظمات دولية مختصة في حماية التراث، بهدف وضع خطط طوارئ، تشمل تقييم مستوى الضرر المحتمل، تجهيز فرق إنقاذ لحماية المقتنيات، وتأمين مسارات الإخلاء إذا ما تعرضت المواقع لأي تهديد مباشر.
يُذكر أن علامة “الدرع الأزرق” هي شعار دولي معتمد من قبل اليونسكو لحماية التراث الثقافي خلال الحروب والنزاعات المسلحة، وهي تشير إلى أن الموقع المحمي لا يجوز استهدافه وفق القوانين والمعاهدات الدولية.
وفي ختام البيان، شددت الهيئة العامة للآثار والتراث على ضرورة الوعي المجتمعي بحماية التراث، وحثت جميع المواطنين والمؤسسات على التعاون مع فرق الحماية، مؤكدة أن الحفاظ على التاريخ العراقي يمثل مسؤولية وطنية تتجاوز الحدود الزمنية والسياسية، وأن أي تهاون في حمايته يعرض الهوية الثقافية للخطر.







