حرية
في خطوة تعكس توجهاً عراقياً نحو توسيع التعاون الاقتصادي والتقني مع إيران، أعلن القنصل العام العراقي في محافظة كرمانشاه الإيرانية، سعدون الساعدي، عن مساعٍ لإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين الشركات التكنولوجية والمعرفية في غرب إيران والسوق العراقية، بهدف تسهيل دخول منتجاتها وخدماتها إلى العراق والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية، وفي مقدمتها معرض بغداد الدولي.
وجاء الإعلان خلال زيارة وفد دبلوماسي عراقي إلى “واحة العلوم والتكنولوجيا” في كرمانشاه، حيث اطّلع على إمكانات الشركات الإيرانية العاملة في قطاعات المعدات الطبية والتقنيات الزراعية والصناعية والخدمات الهندسية وصناعة المحتوى الرقمي والرسوم المتحركة.
وأكد الساعدي، خلال لقاء جمع مسؤولين إيرانيين وممثلي شركات تقنية، أن قطاعات الزراعة والصناعة والطب والإنشاءات تمثل أبرز مجالات التعاون الاقتصادي الحالية بين بغداد وطهران، مشيراً إلى أهمية تطوير أساليب التسويق والتغليف واستخدام اللغة العربية في الترويج للمنتجات الإيرانية لضمان قدرتها على المنافسة داخل السوق العراقية.
قراءة تحليلية
يعكس هذا التوجه رغبة الحكومة العراقية في الاستفادة من الخبرات والتقنيات المتوفرة لدى الشركات الإيرانية، خاصة في المجالات التي تشهد نمواً متسارعاً مثل التكنولوجيا الطبية والخدمات الهندسية والصناعات المعرفية. كما يأتي في إطار سياسة تنويع الشراكات الاقتصادية وعدم حصر التعاون في قطاع الطاقة أو التبادل التجاري التقليدي.
ومن الجانب الإيراني، تمثل السوق العراقية فرصة استراتيجية للشركات التقنية في ظل العقوبات الغربية التي تدفع طهران للبحث عن أسواق إقليمية قريبة لتسويق منتجاتها وخدماتها. ويُعد العراق أكبر شريك تجاري لإيران في المنطقة، ما يمنح هذه المبادرة زخماً اقتصادياً إضافياً.
كما أن محافظة كرمانشاه تحتل موقعاً محورياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تمتد حدودها مع العراق لأكثر من 371 كيلومتراً، وتضم منافذ وأسواقاً حدودية نشطة تسهم في تصدير ما يزيد على 3 مليارات دولار سنوياً من السلع إلى العراق.
أبعاد وتحديات
رغم الفرص التي يتيحها هذا التوجه، إلا أن نجاحه يرتبط بعدة عوامل، أبرزها قدرة الشركات الإيرانية على الالتزام بالمواصفات العراقية والدولية، وتطوير جودة المنتجات والتسويق، فضلاً عن توفير بيئة تنظيمية عراقية تشجع الاستثمار ونقل التكنولوجيا وليس مجرد استيراد المنتجات.
كما يثير التوسع في التعاون التقني مع إيران تساؤلات حول مدى قدرة العراق على تحقيق توازن بين شراكاته الاقتصادية المختلفة، خصوصاً في ظل مساعٍ متزامنة لفتح قنوات تعاون واستثمار مع الولايات المتحدة ودول الخليج وأوروبا.
التحرك العراقي نحو ربط السوق المحلية بالشركات التكنولوجية الإيرانية يمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي تتجاوز التجارة التقليدية إلى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي. وإذا ما أُدير هذا المسار وفق معايير اقتصادية ومهنية واضحة، فقد يسهم في نقل خبرات تقنية وتوفير فرص استثمارية جديدة، لكنه في الوقت نفسه سيبقى مرتبطاً بقدرة بغداد على تحقيق التوازن بين مصالحها الاقتصادية وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية.







