حرية
دخلت أسواق الطاقة مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما تعرض اتحاد خط أنابيب قزوين (CPC)، أحد أهم مسارات تصدير النفط في العالم، لسلسلة من التوقفات المتكررة هذا الأسبوع نتيجة مخاوف أمنية مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة ونقص ناقلات النفط، ما يهدد تدفق نحو 1.8% من الإمدادات النفطية العالمية.
وأفادت مصادر تجارية بأن عمليات التحميل عبر الخط، الذي ينقل النفط الخام من كازاخستان إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، توقفت عدة مرات منذ منتصف الشهر الماضي، ولم تُستأنف هذا الأسبوع إلا لفترة قصيرة قبل أن تتعطل مجدداً.
وأوضحت المصادر أن شركات الشحن أصبحت أكثر تردداً في إرسال ناقلاتها إلى محطة التحميل، خشية تعرضها لهجمات بالطائرات المسيّرة، وهو ما أدى إلى تعقيد عمليات تصدير الخام عبر هذا المسار الحيوي.
واتهمت وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق، أوكرانيا باستهداف ناقلات نفط أثناء تحميلها في محطة اتحاد خط أنابيب قزوين، معتبرة أن هذه الهجمات تهدف إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، فيما لم تعلن كييف مسؤوليتها عن تلك الهجمات أو تعلق عليها.
في المقابل، أكدت وزارة الطاقة الكازاخستانية أن إيقاف الخط بشكل كامل غير مطروح، مشيرة إلى أن السلطات لا تزال تسيطر على الوضع، رغم استمرار الاضطرابات التي تؤثر في عمليات التصدير.
وتعتمد كازاخستان بصورة رئيسية على تصدير نفطها عبر هذا الخط، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد عاملاً قد يدفعها إلى تقليص الإنتاج، وهو ما بدأت مؤشراته بالظهور، إذ تراجع إنتاجها النفطي خلال شهر تموز الماضي بنحو 14% مقارنة بالشهر الذي سبقه.
يمثل تعطل خط أنابيب قزوين تطوراً بالغ الأهمية في سوق الطاقة العالمية، لأنه يفتح جبهة ضغط جديدة على الإمدادات، بالتزامن مع استمرار التوترات في الخليج وأزمة الملاحة في مضيق هرمز.
فالخط لا ينقل النفط الكازاخستاني فحسب، بل يعد منفذاً رئيسياً لإمدادات تعتمد عليها شركات طاقة غربية كبرى، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير يتجاوز روسيا وكازاخستان ليطال الأسواق الأوروبية والآسيوية على حد سواء.
كما أن استهداف البنية اللوجستية للطاقة، سواء عبر خطوط الأنابيب أو ناقلات النفط، يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، إذ أصبحت منشآت النقل والتصدير أهدافاً مباشرة، بما يزيد كلفة التأمين والشحن ويهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وإذا استمرت الهجمات أو تصاعدت، فقد تجد الأسواق نفسها أمام نقص إضافي في المعروض، خاصة مع تراجع الصادرات من أكثر من منطقة منتجة، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب أي انفراجة في الأزمات الجيوسياسية المحيطة بتدفقات النفط العالمية.






