حرية
تشهد العلاقات الاقتصادية بين العراق وسوريا زخماً متصاعداً، مع تكثيف اللقاءات بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، في مؤشر على توجه متبادل لإعادة تنشيط حركة التجارة والاستثمار، والاستفادة من الفرص التي تفرضها مرحلة إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي في سوريا.
وفي هذا السياق، بحث وفد تجاري عراقي يضم عدداً من أعضاء غرفة تجارة بغداد ورجال أعمال، خلال زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، مع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، آليات توسيع التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري وبناء شراكات مباشرة بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأكد أعضاء الوفد العراقي اهتمامهم باستكشاف الفرص الاستثمارية في السوق السورية، مشيدين بالتسهيلات التي تقدمها دمشق للمستثمرين، ومعتبرين أن المرحلة المقبلة قد تفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في قطاعات متعددة، لاسيما مع تزايد الحديث عن إعادة تنشيط الاقتصاد السوري.
من جانبه، شدد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية على أن بلاده تمتلك فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات مختلفة، مشيراً إلى أن الحكومة السورية أقرت تشريعات وتسهيلات تهدف إلى جذب رؤوس الأموال، ودعم دور القطاع الخاص في عملية التنمية وإعادة الإعمار.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة تحركات يقودها اتحاد غرف التجارة السورية لتوسيع شبكة علاقاته الاقتصادية مع الدول العربية، في إطار مساعٍ لإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في محيطه الإقليمي.
التحرك الاقتصادي بين بغداد ودمشق لا يقتصر على تبادل الزيارات، بل يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، مع إدراك متزايد لأهمية السوق العراقية بالنسبة للصادرات السورية، وفي المقابل أهمية السوق السورية للمستثمر العراقي، خصوصاً في قطاعات البناء، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والزراعة.
وكان المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، قد أكد في تصريحات سابقة أن السوق العراقية تمثل فرصة استراتيجية للاقتصاد السوري، وأن دمشق تسعى إلى بناء شراكة تجارية طويلة الأمد مع بغداد، تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة.
كما سبق لوزارة الاقتصاد السورية أن أعلنت ضمن خطتها الاقتصادية العمل على دعم الصادرات، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية، وتعزيز التبادل التجاري مع العراق، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية اللوجستية لتسهيل حركة البضائع.
ويُعد معبر القائم الحدودي أحد أهم شرايين التجارة بين البلدين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري عبره نحو مليار دولار خلال عام 2024، ما يمنح أي توسع في العلاقات الاقتصادية قاعدة عملية يمكن البناء عليها.
توقيت الزيارة يحمل دلالات تتجاوز الجانب التجاري، إذ يأتي في ظل انفتاح إقليمي متزايد على سوريا، ومساعٍ عراقية لتعزيز دورها الاقتصادي في مرحلة إعادة الإعمار، بما يمنح الشركات العراقية أفضلية جغرافية ولوجستية مقارنة بمنافسين آخرين.
وفي المقابل، ترى دمشق في العراق أكبر سوق مجاورة يمكن الاعتماد عليها لتصريف المنتجات السورية واستقطاب الاستثمارات، فضلاً عن كونه ممراً مهماً لحركة التجارة الإقليمية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطاً بجملة من العوامل، أبرزها استقرار البيئة الأمنية، وتطوير المعابر الحدودية، وتسهيل الإجراءات الجمركية والمصرفية، فضلاً عن توفير ضمانات قانونية للمستثمرين في كلا البلدين.
وإذا ما تُرجمت هذه اللقاءات إلى اتفاقيات ومشاريع عملية، فقد تشهد العلاقات العراقية السورية انتقالاً من مرحلة التنسيق التجاري التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقاً، تفتح المجال أمام استثمارات مشتركة تسهم في تنشيط الاقتصادين وتعزيز التكامل بينهما.







