حرية
مع اقتراب العاشر من محرم وليلة عاشوراء، تتصاعد وتيرة الاستعدادات في مدينة النجف لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، وسط مشاركة واسعة للمواكب الحسينية التي تمثل أحد أبرز مظاهر الشعائر الدينية في المدينة.
وأعلنت هيئة المواكب الحسينية في النجف مشاركة 870 موكباً حسينياً في مراسم العزاء لهذا العام، تتوزع بين المواكب الخدمية ومواكب العزاء والزنجيل والمشاعل والمشق، في مشهد يعكس حجم الحضور الشعبي والتنظيمي لإحياء المناسبة.
وتؤدي المواكب الخدمية دوراً محورياً في خدمة الزائرين الوافدين إلى النجف وكربلاء، عبر توفير الطعام والسكن ومختلف الخدمات اللوجستية، فيما تتولى الجهات المعنية تنظيم حركة المواكب بالتنسيق مع العتبة العلوية والأجهزة الأمنية لضمان انسيابية مراسم العزاء.
المشاعل.. إرث نجفي عمره أكثر من قرن
وتبرز مواكب المشاعل بوصفها إحدى أكثر الشعائر العاشورائية تميزاً في النجف، حيث تجوب الشوارع في ليالي الثامن والتاسع والعاشر من محرم متجهة نحو مرقد الإمام علي، وسط أجواء من الحزن والولاء وقرع الطبول واللطم الحسيني.
ويعود تاريخ هذه الشعيرة إلى أكثر من مئة عام، إذ تشير الروايات المحلية إلى إقامة أول موكب للمشاعل عام 1914، لتتحول مع مرور الزمن إلى أحد أبرز الرموز العاشورائية في المدينة.
ويرى المشاركون أن المشاعل تجسد معاني مرتبطة بفاجعة كربلاء، من بينها استذكار إحراق خيام الإمام الحسين وأهل بيته بعد واقعة الطف، والتعبير عن مظلومية النساء والأطفال وتجديد العهد بالسير على نهج الإمام الحسين.
الهودج الحسيني.. رمز متجذر في الذاكرة الشعبية
إلى جانب المشاعل، يحضر “الهودج الحسيني” أو “المشعل الكبير” كأحد أبرز الرموز التراثية المرتبطة بمواكب العزاء في كربلاء والنجف. ويحمل هذا الرمز دلالات دينية وتاريخية عميقة، إذ يُنظر إليه بوصفه تجسيداً لمعنى “مصباح الهدى وسفينة النجاة” المرتبط بالإمام الحسين.
وتتميز كل منطقة أو طرف من أطراف المدن الدينية بهودج خاص يحمل مواصفات مختلفة، ما كان يشكل قديماً وسيلة للتعريف بالمواكب قبل ظهور اللافتات الحديثة.
مناسبة دينية تتجاوز البعد الشعائري
ولا تقتصر مراسم عاشوراء على الطقوس الدينية فحسب، بل تتحول إلى مناسبة اجتماعية وإنسانية واسعة، إذ تفتح العائلات النجفية أبواب منازلها لاستقبال الزائرين من مختلف المحافظات العراقية، فيما تنشأ علاقات اجتماعية تمتد طوال العام بين أصحاب المواكب والزوار.
ويؤكد القائمون على المواكب أن خدمة زائري الإمام الحسين تمثل قيمة اجتماعية ودينية راسخة لدى أهالي النجف، وتعكس روح التكافل والتلاحم التي تميز المجتمع العراقي خلال مواسم الزيارات المليونية.
وتبلغ الشعائر ذروتها في يوم العاشر من محرم، عندما يتوافد ملايين الزائرين إلى كربلاء لإحياء ذكرى معركة الطف واستشهاد الإمام الحسين عام 61 للهجرة، في واحدة من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم الإسلامي.







