حرية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن إيران وافقت على السماح بعمليات تفتيش نووية “إلى أجل غير مسمى”، فيما نفت طهران وجود أي اتفاق بهذا الشأن أو بدء مناقشات حول برنامجها النووي.
وأضاف ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، أن الأصول الإيرانية التي يتم الإفراج عنها بموجب التفاهمات الأخيرة ستوضع في حساب ضمان، على أن تُستخدم في شراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، تشمل منتجات زراعية مثل الذرة والقمح وفول الصويا.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عدم عقد أي اجتماعات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سويسرا، مشدداً على أنه لا توجد خطط للسماح بعودة المفتشين إلى المنشآت النووية الإيرانية.
كما جدد سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني نفي بلاده التوصل إلى أي اتفاق بشأن إدارة أصولها أو فرض أي شروط خارجية عليها، مؤكداً أن طهران هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة أموالها.
وتأتي هذه التصريحات المتناقضة في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين بوساطة دولية، وسط محاولات للتوصل إلى خارطة طريق خلال 60 يوماً تشمل ملفات العقوبات والبرنامج النووي.
وفي سياق متصل، أشار وسطاء دوليون إلى تحقيق تقدم أولي في المحادثات، شمل آليات لوقف التصعيد في عدد من ملفات المنطقة، بينها لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
يعكس هذا التطور حالة التضارب الحاد في التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، وهو مؤشر على هشاشة الاتفاقات المؤقتة وغياب الثقة المتبادلة رغم استمرار المسار التفاوضي.
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية “إلى أجل غير مسمى” يقابله نفي إيراني مباشر، ما يشير إلى أن ما يجري لا يزال في إطار تسريبات سياسية أو تفاهمات غير مكتملة تُستخدم داخلياً وخارجياً لإدارة الرأي العام والضغط التفاوضي.
اقتصادياً، يتضمن الاتفاق جانباً مهماً يتعلق بـ تخفيف العقوبات وإعادة توجيه الأصول الإيرانية نحو مشتريات إنسانية من الولايات المتحدة، وهو ما يعكس محاولة لدمج البعد الإنساني في مسار الضغط الاقتصادي، مع إبقاء القيود السياسية قائمة.
سياسياً، يظهر أن الملف النووي الإيراني لم يعد منفصلاً عن ملفات إقليمية أخرى مثل لبنان ومضيق هرمز، ما يؤكد أن أي اتفاق نهائي سيكون حزمة سياسية وأمنية شاملة وليس مجرد تفاهم تقني حول التخصيب أو التفتيش.
كما أن إشراك وسطاء مثل باكستان وقطر يعكس اتساع دائرة التدخلات الدولية في الملف، في ظل رغبة الأطراف في منع انفجار إقليمي جديد قد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
في المحصلة، ما بين التصريحات الأمريكية والنفي الإيراني، تبدو المفاوضات في مرحلة ضبابية انتقالية: تقدم دبلوماسي محدود مقابل استمرار الخلافات الجوهرية حول التفتيش النووي ورفع العقوبات.







