حرية
تسليم خطاب الضمان قبل إنجاز المشروع كشف مخالفات وأضراراً جسيمة في شارع بكلفة تتجاوز مليار دينار
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم، ضبط مسؤولة في شعبة الحسابات بديوان محافظة ديالى، على خلفية تسببها بإلحاق ضرر بالمال العام نتيجة تسليمها خطاب الضمان الخاص بأحد المشاريع قبل استكمال تنفيذه واستلامه بصورة نهائية.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن فريقاً من مكتب تحقيق ديالى تمكن من ضبط المتهمة بعد ثبوت قيامها بتسليم خطاب الضمان الخاص بمشروع صيانة وإكساء عدد من شوارع مدينة بعقوبة إلى المدير المفوض للشركة المنفذة، رغم عدم إنجاز المشروع ووجود مخالفات فنية فيه.
وأوضحت أن المتهمة بررت تصرفها باعتقادها بعدم الحاجة إلى خطاب الضمان، وظنها أن المشروع قد أُنجز واستُلم نهائياً، إلا أن التحقيقات أثبتت خلاف ذلك.
وأضافت الهيئة أن فريقها انتقل إلى موقع المشروع، حيث رصد تصدعات وتخسفات وأضراراً جسيمة في أحد الشوارع، رغم مرور أشهر قليلة فقط على تنفيذه، علماً أن كلفة المشروع بلغت ملياراً و261 مليوناً و600 ألف دينار.
وأكدت أن المشروع لم يُستلم استلاماً نهائياً بسبب استمرار وجود العيوب الفنية، مشيرة إلى أن لجنة صيانة أعدت كشفاً تخمينياً بالأضرار، إلا أن إجراءات معالجة الخلل تعثرت بعد إلغاء اللجنة لعدم وجود أمانات مالية تعود للشركة المنفذة.
وبينت الهيئة أنه تم تنظيم محضر ضبط أصولي وعرض المتهمة أمام قاضي محكمة تحقيق النزاهة في بعقوبة، الذي قرر فتح تحقيق بحقها استناداً إلى أحكام المادة (341) من قانون العقوبات.
تكشف هذه القضية عن أحد أبرز مكامن الخلل في إدارة المشاريع الحكومية، والمتمثل بالإفراج عن خطابات الضمان قبل التأكد من إنجاز الأعمال وفق المواصفات الفنية المطلوبة، ما يضعف قدرة الدولة على إلزام الشركات بإصلاح العيوب أو استرداد حقوقها المالية.
كما تعكس الواقعة أهمية تشديد الرقابة على إجراءات تنفيذ المشاريع، إذ يُعد خطاب الضمان أحد أهم أدوات حماية المال العام، وإطلاقه قبل الاستلام النهائي قد يترتب عليه خسائر مالية ويمنح الشركات المنفذة فرصة للتنصل من التزاماتها التعاقدية.
وتأتي هذه العملية ضمن حملة أوسع تنفذها هيئة النزاهة لمراجعة مشاريع البنى التحتية ومحاسبة المسؤولين عن حالات الإهمال أو المخالفات التي ألحقت ضرراً بالمال العام، في إطار تعزيز المساءلة والحد من الهدر في الإنفاق الحكومي.







