حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، يوم الاثنين، إيقاف إجراءات بيع عقار تبلغ مساحته 550 دونماً في محافظة الأنبار، بعد رصد مخالفات في إجراءات تقديره وإعلانه للبيع، مؤكدة أن تدخلها حال دون هدر محتمل يصل إلى 19.25 مليار دينار من المال العام.
وقالت الهيئة في بيان إن فريقاً ميدانياً من مكتب تحقيق الأنبار أجرى عمليات متابعة وتحري، شملت الانتقال إلى دائرة عقارات الدولة ومديرية التخطيط العمراني وشعبة تنظيم المدن في مديرية بلدية الرمادي، حيث رصد مخالفات في إجراءات إعلان وبيع العقار الواقع ضمن التوسعة المستقبلية لمدينة الرمادي.
وأوضحت أن العقار بيع بمبلغ 13.75 مليار دينار لأحد المواطنين، من دون استحصال الموافقات الأصولية من مديرية بلدية الرمادي، مشيرة إلى أن لجنة التقدير حددت سعر الدونم الواحد بنحو 25.09 مليون دينار.
وبحسب الهيئة، فإن هذا السعر يقل عن الأسعار المحددة وفق الضوابط التقديرية الصادرة عن الهيئة العامة للضرائب عام 2024، فيما أظهرت التحريات المتعلقة بإحداثيات العقار ومقارنة أسعار العقارات المماثلة أن السعر التقديري للدونم يبلغ نحو 60 مليون دينار.
وعلى هذا الأساس، قدرت الهيئة القيمة الحقيقية للعقار بنحو 33 مليار دينار، مقابل سعر البيع البالغ 13.75 مليار دينار، بفارق يصل إلى 19.25 مليار دينار.
وعرض الفريق الميداني نتائج تحرياته أمام قاضي التحقيق المختص بقضايا النزاهة في الأنبار، الذي أصدر قراراً بإيقاف إجراءات بيع العقار وإحالة الأوليات إلى شعبة التدقيق الخارجي للتحقق من المخالفات وتحديد المسؤوليات القانونية.
كما قرر القاضي تدوين أقوال الممثلين القانونيين لدائرتي عقارات الدولة والتسجيل العقاري في الأنبار، إلى جانب الممثل القانوني للهيئة العامة للضرائب.
وتكشف هذه القضية عن جانب مهم في ملف حماية المال العام، يتمثل في مراجعة عمليات بيع العقارات الحكومية قبل اكتمالها، وليس الاكتفاء بملاحقة المخالفات بعد وقوع الضرر.
فالفرق بين السعر الذي بيعت به الأرض والقيمة التي قدرتها الهيئة يثير تساؤلات بشأن آليات تقييم العقارات الحكومية، ومدى دقة اللجان التي تتولى تحديد الأسعار، فضلاً عن الالتزام بالموافقات التخطيطية والقانونية المطلوبة قبل طرح الأصول العامة للبيع.
كما أن وقوع العقار ضمن التوسعة المستقبلية لمدينة الرمادي يمنح الملف بعداً إضافياً، إذ لا تتعلق القضية بالفارق المالي وحده، وإنما أيضاً بطريقة إدارة الأراضي الحكومية المخصصة للتوسع الحضري والمشاريع المستقبلية.
ويبقى قرار إيقاف البيع خطوة احترازية، فيما ستحدد نتائج التدقيق والتحقيق القضائي ما إذا كانت المخالفات ناتجة عن أخطاء إدارية أم ترتبت عليها مسؤوليات قانونية، ومن يقف وراءها، وما إذا كان الفارق البالغ 19.25 مليار دينار يمثل فعلاً قيمة الضرر الذي كان يمكن أن يلحق بالمال العام.
وفي جميع الأحوال، فإن تدخل هيئة النزاهة قبل إتمام الصفقة يمثل نموذجاً لما يمكن أن تحققه الرقابة الاستباقية عندما تتجه إلى منع الهدر قبل وقوعه بدلاً من انتظار تحوله إلى ملف فساد مكتمل الأركان.







