حرية
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً، بعد سلسلة انفجارات وضربات متزامنة استهدفت مواقع في وسط وجنوب إيران، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلتي نفط لانفجار قرب مضيق هرمز، في تطور يعكس تصاعد المخاطر العسكرية على أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وشهدت عدة محافظات إيرانية، ليل الجمعة ـ السبت، انفجارات متتالية، كان أبرزها في محافظة يزد، حيث أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بسماع دوي خمسة انفجارات في أطراف المدينة، من دون الكشف عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.
وفي محافظة خوزستان، أعلن معاون الشؤون الأمنية والشرطية، ولي الله حياتي، تعرض مواقع في محيط مدينة الأحواز لهجوم صاروخي أميركي، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات أخرى طالت مدينتي لار وداراب في محافظة فارس، من دون صدور حصيلة رسمية للخسائر.
كما أفادت تقارير محلية بسماع انفجارات في جزيرة لارك الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، وسط مؤشرات على نشاط عسكري متزايد في المنطقة، دون إعلان رسمي يحدد طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
استهداف مواقع استراتيجية
تُعد مدينة يزد، إلى جانب لار وداراب، من المناطق التي تشير تقارير بحثية غربية إلى احتضانها منشآت عسكرية وصاروخية تابعة للحرس الثوري الإيراني، بعضها يقع ضمن ما يعرف بـ”المدن الصاروخية” المحصنة تحت الأرض.
أما جزيرة لارك، فتكتسب أهمية استثنائية بسبب موقعها الاستراتيجي عند أحد أهم الممرات الملاحية في مضيق هرمز، حيث تنتشر منشآت عسكرية ومواقع مراقبة تستخدم في متابعة حركة السفن وتأمين السيطرة على الممر البحري.
ويرى مراقبون أن توسيع نطاق الضربات ليشمل هذه المناطق قد يشير إلى استهداف البنية العسكرية واللوجستية الإيرانية، وليس الاكتفاء بضرب مواقع محددة كما كان يحدث في المراحل السابقة من التصعيد.
ناقلتا نفط وانفجارات في هرمز
بالتزامن مع الضربات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار واندلاع حرائق واسعة أثناء محاولتهما عبور مسار قال إنه مزروع بالألغام جنوب مضيق هرمز.
وأضاف أن الناقلتين كانتا تتحركان بعد تلقي معلومات من جهات استخبارية أميركية، مؤكداً أن المضيق أصبح “شديد الخطورة”، ومحذراً شركات الملاحة من استخدام المسارات البحرية الحالية ما دامت العمليات العسكرية مستمرة.
كما كرر الحرس الثوري تهديده بوقف تدفق صادرات النفط والغاز من المنطقة، معتبراً أن استمرار الهجمات الأميركية سيمنع تصدير الطاقة عبر المضيق.
هرمز في قلب المواجهة
يعكس تزامن الضربات داخل إيران مع الحوادث البحرية قرب مضيق هرمز انتقال المواجهة إلى مستوى جديد، تتداخل فيه العمليات العسكرية البرية مع الضغوط البحرية، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة على استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
تداعيات اقتصادية
إذا استمرت العمليات العسكرية في محيط المضيق، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف التأمين والشحن البحري، مع تزايد احتمالات عزوف بعض شركات الملاحة عن المرور في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز.
كما أن استمرار المخاطر الأمنية قد يدفع الأسواق إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى، وهو ما سينعكس على أسعار الطاقة والسلع وسلاسل الإمداد الدولية.
تكشف التطورات الأخيرة أن الصراع الأميركي الإيراني تجاوز مرحلة الضربات المحدودة، ليدخل مرحلة تستهدف فيها البنية العسكرية ومنظومة النقل والطاقة في آن واحد.
فالضربات التي طالت مواقع توصف بأنها ذات أهمية صاروخية، إلى جانب التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، تشير إلى أن المواجهة باتت تركز على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية والضغط على أدواتها الاستراتيجية، مقابل سعي طهران لاستخدام الممرات البحرية كورقة ردع وضغط.
وفي المقابل، لا تزال كثير من تفاصيل هذه التطورات تعتمد على بيانات وتصريحات صادرة عن أطراف الصراع، في حين لم تتوفر تأكيدات مستقلة بشأن جميع الوقائع الميدانية، الأمر الذي يجعل المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد أو التحولات السياسية خلال الأيام المقبلة، مع بقاء أمن الطاقة العالمي في دائرة الخطر.







