حرية
شهدت الساحة السياسية الأميركية انقساماً واضحاً بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن الاتفاق المحتمل الذي تتفاوض عليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران لإنهاء الحرب، وسط تباين حاد في تقييم نتائجه وتداعياته على الأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.
وانتقد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، الخطوط العريضة المتداولة للاتفاق، معتبراً أنها لا تمثل أكثر من عودة إلى “الوضع القائم قبل الحرب” مع إيران.
وقال خلال مقابلة تلفزيونية إن “ما حدث كان خطأ فادحاً”، مضيفاً أن واشنطن “بدأت أخيراً بالتوقف عن تعميق الأزمة بعدما واصلت الحفر فيها”، في إشارة إلى التصعيد العسكري والسياسي خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، دافع السيناتور الجمهوري بيل هاجرتي عن مسار المفاوضات، مؤكداً أن أي اتفاق مرتقب سيتضمن “شروطاً صارمة” تمنع إيران من امتلاك أي مسار يؤدي إلى تطوير سلاح نووي.
وأشار إلى أن إدارة ترامب “استخدمت القوة العسكرية لتدمير القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية للنظام الإيراني”، مؤكداً أن طهران “باتت في وضع مختلف جذرياً” مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
لكن السيناتور الجمهوري توم تيليس، المعروف بمواقفه الناقدة للرئيس ترامب، أبدى تحفظات على التوجه الحالي للإدارة الأميركية، معتبراً أن الحديث عن السماح ببقاء المواد النووية داخل إيران يمثل تناقضاً مع التصريحات السابقة لوزارة الحرب الأميركية.
وقال إن الإدارة كانت تؤكد قبل أسابيع أن “تدمير القدرات النووية الإيرانية مسألة وقت فقط”، متسائلاً: “كيف يمكن الآن القبول ببقاء هذه المواد داخل إيران؟”.
من جهته، أشاد النائب الجمهوري مايك لولر، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بأداء إدارة ترامب، معتبراً أنها نجحت لأول مرة منذ عقود في “إجبار النظام الإيراني على الدخول في مفاوضات حقيقية”.
في المقابل، حذر السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من أن الحرب والمفاوضات الحالية وضعت الولايات المتحدة “في موقف أسوأ”، معتبراً أن إيران باتت تمتلك أوراق ضغط أكبر، خصوصاً عبر مضيق هرمز، رغم ما وصفه بـ”ضعف النظام الإيراني”.
ويعكس هذا الانقسام داخل الكونغرس الأميركي حجم الجدل المتصاعد بشأن مستقبل الاتفاق المحتمل مع طهران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة والطاقة في الخليج.







