حرية
كشف مصدر حكومي، اليوم الأحد، أن لجنة مكافحة الفساد برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من حملة استرداد الأموال العامة، عبر إعداد قائمة تضم نحو 127 شخصية متهمة بتهريب الأموال والاستيلاء على عقارات وأصول داخل العراق وخارجه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
وقال المصدر إن لجنة مكافحة الفساد، ومن خلال فريق متخصص بتتبع الأموال العراقية المهربة، تمكنت من تحديد أبرز الشخصيات المتورطة، إلى جانب حصر العقارات والأصول التي جرى شراؤها بأموال الدولة منذ عام 2005.
وأوضح أن القائمة تشمل شخصيات تمتلك عقارات واستثمارات في الكويت وتركيا والإمارات ولبنان وقطر والأردن وسلطنة عُمان وإيران، فضلاً عن عدد من الدول الإفريقية والأوروبية، مبيناً أن اللجنة تعمل حالياً على جرد تلك الممتلكات وتقدير قيمتها تمهيداً لمصادرتها واستردادها لصالح خزينة الدولة، مشيراً إلى أن بعض المتهمين يمتلكون فنادق ومنتجعات سياحية فاخرة.
وأضاف المصدر أن المرحلة المقبلة ستتضمن مواجهة المتورطين بالأدلة المتعلقة بامتلاكهم عقارات ومنشآت استثمارية جرى تمويلها من المال العام، مع متابعة الإجراءات القانونية لاستعادة الأصول داخل العراق، ولا سيما في بغداد وصلاح الدين والأنبار، إلى جانب الممتلكات الموجودة خارج البلاد.
وأشار إلى أن وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي يمتلك، وفق المعلومات الأولية، عشرات العقارات والأملاك التي تخضع حالياً للتدقيق ضمن التحقيقات الجارية.
وتأتي هذه الإجراءات استكمالاً لحملة “صولة الفجر” التي أطلقتها الحكومة في 28 حزيران الماضي، وأسفرت عن اعتقال عدد من المسؤولين والنواب ورجال الأعمال في إطار ما وصفته الحكومة بالمرحلة الأولى من حملة مكافحة الفساد واسترداد المال العام.
كما تواصل الجهات المختصة استكمال المرحلة الثانية، التي تشمل ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، بالتزامن مع تتبع الأموال والعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين، فيما تدرس الحكومة مشروع قانون “من أين لك هذا” لتعزيز إجراءات مكافحة الفساد.
تكشف المعلومات الجديدة عن انتقال الحكومة العراقية من مرحلة تنفيذ أوامر القبض والتحقيقات الداخلية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في ملاحقة الأصول المالية والعقارية خارج الحدود، وهو ما يعكس توجهاً لتجفيف العائدات المتحصلة من جرائم الفساد، وليس الاكتفاء بمحاسبة المتورطين جنائياً.
ويشير إعداد قائمة تضم 127 شخصية إلى اتساع نطاق التحقيقات، بما قد يشمل مسؤولين سابقين وحاليين ورجال أعمال وشبكات مالية عملت على تهريب الأموال إلى الخارج عبر شراء عقارات واستثمارات متنوعة، الأمر الذي يتطلب تعاوناً قضائياً ودبلوماسياً مع الدول التي توجد فيها تلك الأصول.
كما أن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على قدرة العراق في تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة باسترداد الأموال ومكافحة غسل الأموال، إضافة إلى توفير أدلة قانونية تثبت أن تلك الممتلكات تم شراؤها من المال العام، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة.
وفي حال تمكنت السلطات من استعادة جزء ملموس من هذه الأموال والأصول، فإن ذلك سيشكل سابقة مهمة في تاريخ مكافحة الفساد بالعراق، وقد يوفر موارد مالية كبيرة تسهم في دعم الموازنة العامة وتمويل المشاريع والخدمات، فضلاً عن تعزيز الثقة الشعبية بجدية الحملة الحكومية.







