حرية
وقعت شركة نفط البصرة، اليوم الأربعاء، اتفاقية سرية المعلومات مع شركة “شيفرون” الأميركية، في خطوة تمهد لتقييم حقل غرب القرنة (2) وبدء المفاوضات بشأن الاتفاقات المستقبلية الخاصة بتطويره، وذلك عقب انسحاب شركة “لوك أويل” الروسية من المشروع.
وجرى توقيع الاتفاق برعاية وزير النفط، باسم محمد خضير العبادي، الذي أكد أن حقل غرب القرنة (2) يُعد من أكبر الحقول النفطية في العراق، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة للشركات العالمية، مع الالتزام بإزالة العقبات التي قد تواجه تنفيذ المشاريع.
وأوضح العبادي أن الوزارة تسعى إلى توسيع مشاركة الشركات العالمية في تطوير القطاعين النفطي والغازي، مؤكداً أن العراق يطمح إلى تعزيز مكانته بين كبار المنتجين والمصدرين للنفط، بما يدعم التنمية الاقتصادية والصناعية.
وأضاف أن الحكومة ملتزمة بتوفير الدعم اللازم للشركات الأجنبية العاملة في البلاد، باعتبارها شريكاً أساسياً في تنفيذ مشاريع الطاقة، لافتاً إلى أن هذه الاستثمارات تسهم أيضاً في تنشيط عمل الشركات المحلية، وتوفير فرص العمل للعراقيين، إلى جانب تطوير البنى التحتية والخدمات في المناطق المحيطة بالمشاريع عبر برامج المنافع الاجتماعية.
وتواصل وزارة النفط مفاوضاتها مع شركة “شيفرون” لتنفيذ عدد من المشاريع في العراق، وفي مقدمتها مشروع تطوير حقل غرب القرنة (2).
رغم أن اتفاقية سرية المعلومات لا تمثل عقداً نهائياً لتطوير الحقل، فإنها تُعد خطوة قانونية وفنية أساسية تسبق الدخول في المفاوضات التفصيلية، إذ تتيح للشركة الاطلاع على البيانات الفنية والجيولوجية والإنتاجية اللازمة لتقييم المشروع.
وتبرز عدة دلالات لهذا التطور:
- سد الفراغ بعد انسحاب “لوك أويل”: يشير التوجه نحو “شيفرون” إلى سعي العراق لضمان استمرار تطوير أحد أكبر حقوله النفطية وعدم ترك المشروع معطلاً بعد انسحاب الشركة الروسية.
- تعزيز الشراكة مع الشركات الغربية: دخول شركة أميركية بحجم “شيفرون” إلى مرحلة التقييم يعكس انفتاح بغداد على تنويع شركائها في قطاع الطاقة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة في تطوير الحقول الكبرى.
- رسالة بشأن البيئة الاستثمارية: حرص وزارة النفط على التأكيد بأنها توفر بيئة آمنة وجاذبة للمستثمرين يعكس محاولة طمأنة الشركات العالمية في ظل المنافسة الإقليمية على استقطاب الاستثمارات في قطاع الطاقة.
- أهمية حقل غرب القرنة (2): يُعد الحقل من أكبر الحقول النفطية العراقية، وبالتالي فإن أي اتفاق لتطويره ستكون له انعكاسات مباشرة على مستويات الإنتاج، والإيرادات الحكومية، وخطط العراق المستقبلية في سوق النفط.
يأتي هذا التطور في مرحلة يسعى فيها العراق إلى إعادة رسم خريطة الاستثمار في قطاع الطاقة، من خلال جذب شركات تمتلك خبرات تقنية وقدرات مالية كبيرة لتطوير الحقول النفطية والغازية. وإذا أفضت المفاوضات مع “شيفرون” إلى توقيع عقد تطوير، فقد يشكل ذلك تحولاً مهماً في إدارة أحد أبرز الحقول العراقية، كما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين بقطاع الطاقة العراقي، شريطة استمرار الاستقرار التشريعي والأمني، وتوفير بيئة تعاقدية قادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.







