حرية
يتجه الكونغرس الأمريكي إلى مناقشة مشروع قانون جديد من شأنه توسيع التعاون الدفاعي والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة غير مسبوقة، في خطوة قد تعيد رسم طبيعة الشراكة الأمنية بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إندبندنت”، فإن مشروع “قانون تفويض الاستخبارات للسنة المالية 2027” يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويتضمن بنوداً تلزم الإدارة الأمريكية بتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، فضلاً عن مراقبة الأنشطة العسكرية والتكنولوجية التي تُعد تهديداً للمصالح المشتركة.
كما يشمل التشريع تبادل معلومات تتعلق بالتهديدات السيبرانية، وعمليات التحايل على العقوبات، وتحركات الجهات الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى البيانات المرتبطة بالمجالين الجوي والفضائي وأنظمة الصواريخ والطائرات المسيرة.
ويرى مؤيدو المشروع أن التحديات الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط تتطلب رفع مستوى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، بينما يحذر منتقدون من أن القانون قد يمنح إسرائيل إمكانية الوصول إلى معلومات أمريكية شديدة الحساسية ويجعل أي تعديل مستقبلي على مستوى التعاون أكثر تعقيداً بسبب ارتباطه بموافقة الكونغرس.
ويأتي المشروع بالتزامن مع مناقشات أخرى داخل الكونغرس بشأن توسيع التعاون العسكري والصناعي بين البلدين، بما يشمل مجالات البحث والتطوير والإنتاج الدفاعي المشترك.
يعكس مشروع القانون توجهاً أمريكياً نحو ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل في مرحلة تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية وتنامياً للتحديات الأمنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والتهديدات السيبرانية، وانتشار الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط.
وتكمن أهمية المشروع في أنه ينقل التعاون الاستخباراتي من إطار التنسيق التقليدي إلى مستوى أكثر مؤسسية وإلزاماً، ما يعني أن تبادل المعلومات قد يصبح جزءاً ثابتاً من البنية الأمنية المشتركة بين البلدين وليس مجرد ترتيبات مرتبطة بالظروف السياسية المتغيرة.
كما أن المقارنات التي يطرحها بعض المراقبين مع تحالف العيون الخمس تعكس حجم التعاون المقترح، رغم أن إسرائيل لن تكون عضواً رسمياً في هذا التحالف. إلا أن توسيع نطاق تبادل المعلومات قد يمنحها امتيازات تقترب من مستوى التعاون الذي تتمتع به الدول الأعضاء فيه.
في المقابل، تثير المعارضة للمشروع تساؤلات تتعلق بالتوازن بين المصالح الأمنية والاعتبارات السياسية والقانونية، خاصة أن التشريع لا يتضمن شروطاً واضحة مرتبطة بحقوق الإنسان أو آليات لتعليق التعاون في حال وقوع انتهاكات جسيمة، وهو ما يميزه عن بعض التشريعات الأمريكية الخاصة بحلفاء آخرين.
ومن زاوية أوسع، فإن إقرار القانون قد يبعث برسائل سياسية إلى خصوم واشنطن في المنطقة، مفادها أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يقتصر على الجانب العسكري التقليدي، بل يمتد إلى مستويات متقدمة من التكامل الاستخباراتي والتكنولوجي.
إذا أُقر التشريع بصيغته الحالية، فإنه قد يمثل أحد أكبر التحولات في العلاقات الأمنية الأمريكية الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة، عبر تأسيس إطار طويل الأمد لتبادل المعلومات والتنسيق الاستخباراتي، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويؤثر في موازين القوى الإقليمية ومستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.







