حرية
كشفت مصادر في البيت الأبيض وأخرى دبلوماسية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب ينفذ العمليات العسكرية الحالية ضد إيران بهدف القضاء على القدرات العسكرية التي ترى واشنطن أنها تهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران بعد اتهامها بإضاعة الوقت والمماطلة في المفاوضات.
وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية، رغم تصعيدها العسكري، لا تزال منفتحة على جهود الوساطة والعودة إلى طاولة التفاوض، لكنها تشترط الحصول على ضمانات أمنية وسياسية تعتبرها مفقودة حتى الآن، في ظل تشكيكها بجدية الجانب الإيراني في الالتزام بأي اتفاق جديد.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي وجّه القيادة العسكرية بتوسيع العمليات ضد مواقع الحرس الثوري الإيراني وقياداته، بهدف تقويض قدراته العسكرية ومنع إعادة تنظيم قواته خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن ترامب بعث في السابع من تموز الجاري إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو إجراء يمنحه غطاءً قانونياً لمواصلة استخدام القوة العسكرية لمدة تصل إلى 60 يوماً وفق قانون صلاحيات الحرب.
وأكد مصدر في البيت الأبيض أن واشنطن لم تكن ترغب بالعودة إلى المواجهة العسكرية، وكانت تسعى عبر الوسطاء إلى تثبيت اتفاق يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلا أنها تعتبر أن طهران تراجعت عن التفاهمات السابقة نتيجة خلافات داخلية بين مراكز القرار الإيراني.
ورأت المصادر أن استمرار العمليات العسكرية أصبح خياراً استراتيجياً بالنسبة للإدارة الأمريكية، في ظل اعتقادها بأن النظام الإيراني يستخدم المفاوضات لكسب الوقت دون تقديم تنازلات حقيقية، وهو ما دفع واشنطن إلى الجمع بين الضغط العسكري والإبقاء على نافذة الحل السياسي مفتوحة.
من جانبه، اعتبر دبلوماسي أمريكي سابق أن إدارة ترامب لم تُحسن إدارة المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن فريق التفاوض الأمريكي افتقر إلى شخصيات تمتلك خبرة كافية في التعامل مع الملف الإيراني، وهو ما منح طهران مساحة أوسع للمناورة.
وفي المقابل، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، ومنع إيران من فرض واقع جديد في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، مع تجنب الانخراط في حرب برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
تكشف المعطيات الواردة من واشنطن عن تحول واضح في أولويات الإدارة الأمريكية، إذ لم يعد الملف النووي الإيراني هو الهدف المباشر للعمليات العسكرية، بل أصبح تأمين مضيق هرمز ومنع إيران من استخدامه كورقة ضغط استراتيجية في مقدمة الأهداف الأمريكية.
كما توضح المصادر أن البيت الأبيض يتبع سياسة تقوم على “الضغط العسكري مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً”، وهي مقاربة تشبه إلى حد كبير سياسة “العصا والجزرة”، حيث تسعى واشنطن إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية قبل العودة إلى أي مفاوضات مستقبلية من موقع أكثر قوة.
وفي المقابل، تعكس تصريحات المسؤولين الأمريكيين فقدان الثقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع مع طهران، في ظل الاعتقاد بوجود انقسامات داخل النظام الإيراني وصعوبة تقديم ضمانات تلتزم بها جميع مراكز القرار في الجمهورية الإسلامية.
ويشير إخطار الكونغرس إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على تأمين غطاء قانوني داخلي لاستمرار العمليات العسكرية، بما يقلل من الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة ويمنح الرئيس هامشاً أوسع لإدارة الأزمة.
تشير المؤشرات الحالية إلى أن المواجهة مرشحة للاستمرار خلال الأسابيع المقبلة ضمن نمط الردع المتبادل المحدود، حيث ستواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف العسكرية الإيرانية، مع تجنب الانزلاق إلى حرب برية شاملة، بينما ستسعى إيران إلى الرد بوسائل غير مباشرة للحفاظ على قدرتها على الضغط دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.
ويبقى مستقبل الأزمة مرتبطاً بعاملين رئيسيين: الأول مدى قدرة الضربات الأمريكية على تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، والثاني استعداد طهران للعودة إلى المفاوضات بشروط جديدة. وفي حال تعثر المسارين، فإن أخطر السيناريوهات يتمثل في وقوع هجوم واسع على ناقلات النفط أو إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، مع انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.






