حرية
دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق والنائب الحالي في البرلمان، منوشهر متكي، إلى تنفيذ هجوم بري مباشر على إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، مقترحاً أسر عشرات أو مئات الجنود الأمريكيين ونقلهم إلى داخل إيران، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون أكثر تأثيراً من الاكتفاء بالردود الصاروخية.
وقال متكي إن الرد الإيراني يجب أن ينتقل إلى مرحلة “الهجوم البري الجريء”، مضيفاً: “أقترح شن هجوم بري على إحدى القواعد الأمريكية في المنطقة، وأسر 100 أمريكي أو مئات الجنود ونقلهم إلى إيران”.
وبرر المسؤول الإيراني السابق دعوته بالقول إن أي محاولة أمريكية لاستهداف أو السيطرة على جزء من الأراضي الإيرانية، مثل جزيرة خارك، تمنح طهران الحق في الرد عبر تنفيذ عمليات إنزال بري أو مروحي ضد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
كما انتقد متكي مساعي التهدئة والاتفاقات السابقة، معتبراً أن ما وصفه بـ”تفاهم إسلام آباد” ومذكرات التفاهم مع واشنطن لم تكن سوى “خطة خداع أمريكية”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات حقيقية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الضربات الجوية والصاروخية بين الجانبين، بالتزامن مع التوتر المتزايد في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة إلى الشعب الكويتي أكد فيها أن بلاده لا تعادي الكويت، معتبراً أن الهجمات التي طالت الأراضي الكويتية جاءت في إطار الرد على الضربات الأمريكية، وداعياً إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
تعكس تصريحات منوشهر متكي انتقال الخطاب الإيراني من مرحلة التهديد الصاروخي إلى التلويح بعمليات برية مباشرة ضد القوات الأمريكية، وهو تصعيد غير مسبوق على مستوى الطرح السياسي، حتى وإن لم يصدر عن الحكومة أو المؤسسة العسكرية بصورة رسمية.
ويحمل الحديث عن أسر جنود أمريكيين دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ يمثل محاولة لاستحضار سيناريوهات مشابهة لأزمات الرهائن التي شكلت أوراق ضغط استراتيجية في تاريخ الصراع بين طهران وواشنطن. كما أن مثل هذا الطرح يهدف إلى تعزيز الردع النفسي وإظهار أن إيران تمتلك خيارات تتجاوز الضربات التقليدية.
في المقابل، فإن تنفيذ عملية برية ضد قاعدة أمريكية سيُعد تحولاً نوعياً في المواجهة، لأنه قد يدفع الولايات المتحدة إلى رد عسكري واسع النطاق، ويزيد احتمالات انخراط دول المنطقة في الصراع، خصوصاً مع انتشار القواعد الأمريكية في الخليج والعراق وسوريا والأردن.
كما تكشف تصريحات متكي عن تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل إيران، الذي يرى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية تستوجب ردوداً أكثر حدة، بالتزامن مع تشكيكه بأي مسار تفاوضي أو اتفاقات لخفض التصعيد.
إذا بقيت هذه التصريحات ضمن الإطار السياسي والإعلامي، فمن المرجح أن تُستخدم كأداة للضغط النفسي ورفع سقف التهديد دون ترجمتها إلى عمليات ميدانية. أما إذا تبنتها المؤسسات العسكرية الإيرانية أو رافقتها تحركات على الأرض، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، تتجاوز الضربات الجوية والبحرية إلى اشتباكات برية، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة على أمن الخليج، وحركة الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الإقليمي بأكمله.






