حرية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إدارته تتعامل مع إيران وفق ثلاثة سيناريوهات محتملة، تبدأ بمراقبة تدهور الوضع، مروراً بتكثيف الضغط الاقتصادي، وصولاً إلى توجيه ضربة عسكرية «قاسية»، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.
وأوضح ترامب، في تصريحات لقناة «ريل أميركا فويس»، أن الولايات المتحدة لا تزال في مرحلة تفاوض مع الإيرانيين، واصفاً إياهم بأنهم «يتسمون بقدر كبير من المكر والدهاء»، واتهم طهران بالموافقة على تفاهمات خلال المفاوضات ثم نفيها لاحقاً أمام وسائل الإعلام.
وأضاف أن إيران تواجه، بحسب تقييمه، «فوضى اقتصادية»، مشيراً إلى ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة وعجز البلاد عن الحصول على التمويل، فضلاً عن صعوبات في دفع رواتب القوات.
وتأتي تصريحات ترامب بعد يوم واحد من إعلانه أن دفع إيران تعويضات عن الخسائر والأضرار سيكون شرطاً أساسياً لأي مفاوضات مستقبلية، رداً على مطالب طهران بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، إلى جانب رفع العقوبات والتهديدات العسكرية.
التفاوض تحت سقف التهديد
وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار سياسة الضغط المزدوج التي تتبعها واشنطن، عبر إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بالتوازي مع التلويح بخيار عسكري أشد.
فطرح ثلاثة مسارات تبدأ بالمراقبة وتنتهي بالضرب العسكري يبعث برسالة إلى طهران مفادها أن المفاوضات لا تعني تخلي واشنطن عن خيارات التصعيد، في حين يمكن استخدام الوضع الاقتصادي الإيراني كورقة ضغط لإجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
في المقابل، تبدو طهران متمسكة بشروطها، ولا سيما ما يتعلق بالتعويضات ورفع العقوبات والضمانات الأمنية، إضافة إلى ملف مضيق هرمز الذي تحول إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الطرفين.
هرمز في قلب المواجهة
ويكتسب الخلاف أهمية أكبر مع استمرار المفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
وتسعى الأطراف إلى التوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة، لكن الخلافات بشأن العقوبات والتعويضات والوجود العسكري الأميركي تجعل الملف البحري مرتبطاً بصورة مباشرة بالتسوية السياسية الأوسع.
ومع دخول الحرب شهرها السادس، يبدو أن المسار التفاوضي يتحرك بين الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري والبحث عن تسوية سياسية، من دون أن يمتلك أي من الطرفين حتى الآن ضمانة بأن الآخر مستعد لتقديم التنازلات المطلوبة.
واللافت أن ترامب يرفع سقف التهديد في الوقت الذي يؤكد فيه استمرار التفاوض، وهو ما يعكس محاولة إبقاء إيران أمام معادلة واضحة: إما التوصل إلى اتفاق بشروط جديدة، أو مواجهة ضغوط اقتصادية وعسكرية متصاعدة.







