حرية
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، الاثنين، بعدما أعلن أن أي مفاوضات مستقبلية ستتضمن مطالبة طهران بدفع تعويضات عن قتلى وخسائر قال إن إيران تسببت بها خلال العقود الماضية، في خطوة قد تزيد تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب في تصريحات صحفية بالبيت الأبيض إن واشنطن ستطالب إيران بـ«تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها خلال 50 عاماً»، موضحاً أن المطالب ستشمل قتلى الاحتجاجات والقوات الأميركية في المنطقة.
وجاء التصعيد الأميركي رداً على مطالب إيرانية بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، إلى جانب رفع العقوبات والتهديدات العسكرية، وهي شروط تقول طهران إنها ضرورية لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وتزامنت التصريحات مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 5% عند التسوية، في مؤشر على حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تعثر في المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض
وتقول طهران إنها اقتربت من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسارات ملاحية جديدة عبر المضيق، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات مع مسقط تسير بصورة «سلسة وبناءة»، وأن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن خريطة المسار الملاحي، مع بقاء ملفات فنية قيد البحث.
وتشمل المباحثات، وفق الجانب الإيراني، قضايا تتعلق بالملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة، وهي خدمات قد تتطلب ترتيبات مالية.
لكن واشنطن ترفض بصورة قاطعة أي اتفاق يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، ما يكشف عن خلاف جوهري لا يتعلق فقط بفتح الممر الملاحي، وإنما بمن يمتلك سلطة تنظيمه والتحكم في حركة العبور داخله.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ شروطها، يصر ترامب على أن المضيق مفتوح، ويقول إن البحرية الأميركية هي الجهة التي تسيطر عليه حالياً، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار القيود والاضطرابات التي تعرقل حركة الملاحة التجارية.
ترامب تحت ضغط أسعار النفط
ويأتي التصعيد في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب، خصوصاً مع انعكاس اضطراب الملاحة في هرمز على أسعار النفط والوقود والتضخم الأميركي.
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً سياسياً لإدارة ترامب، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ يمكن أن تتحول كلفة الوقود إلى عامل ضغط على الإدارة في الولايات المتحدة.
وبذلك، يبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد قضية أمنية أو عسكرية في الصراع الأميركي الإيراني، بل تحول إلى ورقة تفاوض اقتصادية وسياسية شديدة الحساسية. فإيران تستخدم السيطرة على حركة الملاحة للضغط باتجاه رفع العقوبات والحصول على تعويضات، بينما تحاول واشنطن منع طهران من تحويل المضيق إلى مصدر نفوذ اقتصادي دائم.
أما إدخال ترامب ملف التعويضات عن قتلى وعمليات وقعت على مدى عقود، فيضيف طبقة جديدة إلى المفاوضات، وقد يجعل الوصول إلى تسوية سريعة أكثر صعوبة، خصوصاً أن المطالب المتبادلة بدأت تتجاوز ملف الحرب الحالية إلى إعادة فتح ملفات تاريخية شديدة التعقيد.
والأكثر إثارة للجدل أن ترامب استند أيضاً إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً في تفجير المدمرة «كول» عام 2000، رغم أن الهجوم نُسب إلى تنظيم القاعدة وليس إلى إيران، ما قد يفتح باباً واسعاً أمام طهران للطعن في الأساس القانوني والسياسي لبعض المطالب الأميركية.
النتيجة: كلما ارتفع سقف الشروط المتبادلة، أصبح فتح هرمز مرتبطاً بتسوية أوسع بكثير من مجرد اتفاق على الملاحة؛ تسوية تشمل العقوبات والتعويضات والوجود العسكري الأميركي وآلية إدارة الممر المائي، وهو ما يجعل أي انفراج سريع بين واشنطن وطهران أكثر صعوبة، ويُبقي أسواق النفط أمام خطر استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية.







