حرية
أفاد مصدر مطلع،، بوصول قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة العراقية بغداد، على رأس وفد عسكري وأمني رفيع المستوى، في زيارة غير معلنة تتزامن مع تصاعد النقاش بشأن مستقبل سلاح الفصائل المسلحة واقتراب الموعد المحدد لحصره بيد الدولة.
وقال المصدر، إن قاآني عقد خلال الزيارة سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين العراقيين وقادة الإطار التنسيقي، إلى جانب قيادات في الفصائل المسلحة، بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، مبيناً أن الزيارة ستتضمن اجتماعات أخرى مع شخصيات سياسية وفصائلية.
وأضاف أن مباحثات قاآني تركزت على ملفين رئيسيين، أولهما مستقبل سلاح الفصائل المسلحة في العراق، والثاني بحث إمكانية السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار تداعيات الأزمة الإقليمية على حركة الملاحة والطاقة.
وتأتي الزيارة في وقت دخل فيه ملف حصر السلاح مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب موعد 30 أيلول/سبتمبر، الذي حددته القوى السياسية سقفاً زمنياً لإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد، خلال اجتماعه في الخامس من آب/أغسطس، ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، محذراً من التعامل مع أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية بعد الموعد المحدد بوصفه نشاطاً خارجاً عن القانون، وفق الأطر القانونية النافذة.
وبالتزامن مع ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية مستوى جاهزيتها في عدد من المناطق، فيما أُلغيت إجازات بعض القادة والآمرين، وسط تحركات أمنية وسياسية تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل مع الفصائل الرافضة لخطة حصر السلاح.
وتزداد حساسية الملف في أعقاب التوتر الذي شهدته بغداد الأسبوع الماضي، على خلفية تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد استهداف مواقع للحشد الشعبي. وانتهى التصعيد باتصالات سياسية ولقاء بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وهادي العامري، أفضيا إلى تهدئة وفتح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
وكان العامري قد دعا لاحقاً فصائل «المقاومة الإسلامية» إلى تأجيل أي رد عسكري وتغليب «مصلحة العراق العليا»، قبل أن يشدد في اجتماع مع عدد من قيادات الحشد الشعبي على أهمية الحفاظ على الجاهزية الأمنية والعسكرية.
خلاف داخلي حول مستقبل السلاح
ولا تبدو مواقف الفصائل العراقية موحدة إزاء خطة الحكومة، إذ أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية بالدولة، في حين ترفض فصائل أخرى التخلي عن قدراتها العسكرية، وتربط أي نقاش بشأن مستقبل سلاحها بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وضمان حماية العراق من الهجمات الخارجية.
ويضيف اقتران زيارة قاآني ببحث ملف تصدير النفط عبر مضيق هرمز بعداً اقتصادياً إلى المباحثات، إذ يمثل المضيق ممراً حيوياً لصادرات الطاقة العراقية، وأي اضطراب مستمر في الملاحة فيه يضع بغداد أمام تحديات مباشرة تتعلق بالإيرادات النفطية وأمن الصادرات.
كما أن تزامن ملف السلاح مع الاستحقاقات المرتبطة بإعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي في العراق يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية؛ فالفصائل تستخدم مسألة الانسحاب الأجنبي كورقة أساسية في رفض تسليم سلاحها، بينما تسعى الحكومة إلى تثبيت مبدأ حصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية.
وبذلك، تبدو زيارة قاآني إلى بغداد، إذا صحت تفاصيل المصدر، مرتبطة بمرحلة مفصلية في العلاقة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، خصوصاً أن الأسابيع المقبلة قد تشهد اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على تنفيذ مشروع حصر السلاح من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، بالتزامن مع ضغوط إقليمية متزايدة مرتبطة بأمن الطاقة ومضيق هرمز.







